dimanche 31 mai 2026

المراحل الكبرى التي مرّت بها منظومة الامتحانات الوطنيّة( الجزء 2)

 

 

محمد الهادي خليل

في سعيها للمحافظة على ذاكرة المدرسة التونسية  تقدم المدونة البيداغوجية بداية من هذا الأسبوع مقتطفات من دراسة حول الامتحانات الوطنية أنجزها المتفقدان العامان المرحوم الهادي بوحوش و المنجي عكروت في سنة 2017  لفائدة متحف التربية ( لم تنشر إلى حد اليوم).


و اختارت المدونة القسم الذي يؤرخ لمختلف  المراحل التي مرّت بها منظومة الامتحانات الوطنيّة منذ إصلاح 1958 إلى اليوم  و قد أبرزت الدراسة 5 مراحل كبرى ستعرض في هذا العدد المرحلة الثانية التي سمتها الدراسة مرحلة التقييم والمراجعة لنظام الشّهائد الوطنيّة: 1967/ 1990 .

 

مرحلة التقييم والمراجعة لنظام الشّهائد الوطنيّة: 1967/ 1990

يمكن نعتُ هذه المرحلة الثانية بمرحلة التقييم والمراجعة، فهْي تنطلق بانطلاق العام الدّراسيّ 1967/ 1968 حيث أعلن وزيرُ التربية القوميّة، الأستاذ محمود المسعدي، عن جملة من القرارات والإجراءات في ضوء ما توصّلت إليه لجنة تقييم المنظومة التّعليميّة التي بعثت في 17 جانفي 1967 صلبَ لجنة الدّراسات الاشتراكيّة التابعة للحزب الحاكم آنذاك، وترأّسها الأستاذ أحمد بن صالح. ومن هذه القرارات:

-       إطالة التّعليم الثانويّ بسنة سابعة إضافيّة، بدل الستّ سنوات،

-       إلغاء العمل بالمسلكين الدّراسيّين أ (A) الذي يعتمد اللغة العربية في التدريس وج (C) الذي واصل التدريس باللغة الفرنسية، والإبقاء على المسلك الثنائيّ اللسان -ب-(B)

-       إلغاء التّعليم الإعداديّ،وإرساء مسلك جديد بدله سمّي بالتّعليم الثانويّ المهنيّ.

وفي الفترة الممتدّة من 1969 إلى قرابة 1980، تواصلتْ الإصلاحاتُ الهيكليّة، خاصّة مع الوزيريْن أحمد بن صالح ومحمّد مزالي، فتبلورت بنية تعليميّة جديدة لمنظومة التّعليم المدرسيّ من أبرز مستجدّاته تفريعُ التّعليم الثانويّ إلى مسلكيْن دراسيّين:

§       أوّلهما التّعليم الثانويّ العامّ والتقنيّ: يضمّ هذا المسلك مرحلة أولى مشتركة بين كافة التلاميذ، مدّتها ثلاثة أعوام، يلتحق بها التلاميذُ إثر النّجاح في مناظرة السّيزيام وتكون سنّهم متراوحة بين 12 و14 سنة، ثمّ يوجّهون إثرها إمّا إلىالتّعليم الثانويّ العامّ، وتدوم الدراسة به أربعَ سنوات تتوّج باجتياز امتحان شهادة البكالوريا في ثلاث شعب: الرّياضيات والعلوم/ الرّياضيات والتقنية/ الآداب، وإمّا إلى مرحلةً ثانيّة متخصّصة،تتكون منالتّعليم الثانويّ التقنيّ الاقتصاديّ و التّعليم الثانويّ التقنيّ الصّناعيّ ، ومدّة كليهما ثلاثُ سنوات، يتوّجان بدبلوم التقنيّ في اختصاص المحاسبة أو الكتابة أو دبلوم التقنيّ الصّناعيّ الذي يضمّ عدة اختصاصات.

§      ثانيهما مسلك التّعليم الثانويّ المهنيّ الذي يلتحق به التلاميذ إثر النّجاح في مناظرة السّيزيام وتكون سنّهم متراوحة بين 14 و16 سنة،فتدوم مدّة الدراسة به ثلاث سنوات، تتوّجُها شهادة مؤهّل الدّراسة الثانويّة المهنيّة ويتضمّن هذا المسلك عددا من الاختصاصات المهنيّة.

وقد ترتّبت على هذه الإصلاحات الهيكليّة آثارٌ متعدّدة على منظومة الامتحانات المدرسيّة الوطنيّة، سِمَتُها الكبرى كانت التقليل من الامتحانات وتبسيطها على مستوى التنظيم.وهكذا تمّ:

-       إلغاء عدد من الشهادات والامتحانات مثل امتحان شهادة ختم انتهاء الدّروس الابتدائيّة بداية من 1969 فكانت دورة 1968 آخر دورة له،

-       وحذف امتحان التأهّل لشهادة البكالوريا سنة 1969 والاكتفاء بنتائج امتحان النقلة العاديّ من السّنة الخامسة إلى السّنة السّادسة: فقد نصّ الفصل 3 من القرار المؤرّخ في14 أفريل 1970 المتعلّق بامتحان شهادة البكالوريا على أنّه: "لا يمكن لأيّ كان التقدّم لاختبارات امتحان البكالوريا ...إنْ لم يكن قد نجح منذ سنة دراسيّة على الأقلّ في اختبارات امتحان النقلة من السّنة الخامسة إلى السّنة السّادسة وإنْ لم يقع ترسيمُه بصفة قانونيّة بفصل السّنة السّادسة من النّظام الانتقاليّ."

-       إلغاء امتحان مؤهّل التّعليم الإعداديّ بداية من 1970 فكانت دورة 1969 آخر دورة له،

-       إلغاء امتحان مؤهّل الدّروس الثانويّة التّرشيحيّة بداية من 1972 فكانت دورة 1971 آخر دورة له[1]،   

-       تواصل تنظيم امتحان البكالوريا في آخر السّنة السّادسة، بصفة انتقاليّة، سنتيْ 1970 و1971، ثمّ انطلق تنظيمُه في آخر السّنة السّابعة من التّعليم الثانويّ، تطبيقا للهيكلة الجديدة، بداية من 1972.

وتبعا لكلّ هذه القرارات والإجراءات، تقلّصت قائمة الامتحانات الوطنيّة وصارت المنظومة، في الفترة المُمتدّة ما بين 1970 و1991، تشتمل على الامتحانات المبيّنة بالجدول الّلاحق.

 

الشّهائد الوطنيّة المدرسيّة من 1970 إلى 1991

المرحلة التعليميّة

الشّهائد المكللة لامتحاناتها

المرجع القانونيّ

  التعليم الابتدائيّ

مناظرة الدّخول إلى السّنة الأولى من التعليم الثانويّ

القرار المؤرّخ في 31 ماي 1963

 

 

 التعليم الثانويّ المهنيّ

 

 

شهادة مؤهّل التّعليم الثانويّ المهنيّ

المنشور عدد 255 المؤرّخ في 16 ديسمبر 1975 الصادر عن مصلحة الامتحانات بإدارة التعليم الثانويّ والفنّيّ والمهنيّ.

التعليم الثانويّ الاقتصاديّ

شهادة انتهاء الدّروس الثانويّة التّجاريّة

القرار المؤرّخ في 25 أفريل 1970

 

   التعليم الثانويّ التقنيّ

           شهادة مؤهّل الفنّيّ

              شهادة التقنيّ

القرار المؤرّخ في 30 أفريل 1970

القرار المؤرّخ في 23 أفريل 1982

 

 

 التعليم الثانويّ الترشيحيّ

 

 

  شهادة ختم الدّروس الثانويّة التّرشيحيّة

القرار المؤرّخ في 18 أفريل 1970 والمنشور عدد 63 بتاريخ 11 جوان 1982 الصّادر عن إدارة الامتحانات والمناظرات والقرار المؤرّخ في 26 نوفمبر 1982

 

  التعليم الثانويّ العامّ

 

    شهادة بكالوريا التّعليم الثانويّ

القرار المؤرّخ في 14 أفريل 1970 والقرار المؤرّخ في 16 أفريل 1981 والقرار المؤرّخ في 27 أوت 1988

والقرار المؤرّخ في 23 مارس 1991

 

يستدعي الجدول السّابق بعضَ الملاحظات والتوضيحات، منها:

Ø   أنّ مناظرة الدّخول إلى السّنة الأولى من التّعليم الثانويّ ظلّت،إلى حدود سنة 1963،دون نصّ قانونيّ ينظّم امتحانَها ويضبط اختباراتها وماهيّات بنائها ومختلفَ الجوانب التنظيميّة والبيداغوجيّة المتعلّقة بها[2]وتمّ الاكتفاء بالمنشور عدد 57 بتاريخ 11 جانفي 1961 المتعلق بمناظرة الدخول إلى السنة الأولى من التعليم الثانوي, والإعدادي.

Ø   أنّ مُؤهّل التّعليم الثانويّ المهنيّ شهد آخر دورة له سنة 1988، جرّاءَ القرار القاضي بحذف التّعليم الثانويّ المهنيّ الذي اتخذته الحكومةفي عهد الوزير الأستاذ محمّد الصيّاح سنة 1987 وطبّقه الوزير الأستاذ محمّد الهادي خليل سنة 1988، لم يصدر في شأنه أيُّ قرار تنظيميّ، وكان امتحانا محلّيّا تُسنده المدرسة المعنيّة في ضوء نتائج اختبارات المراقبة المستمرّة، ولا تتدخّل إدارة الامتحانات والمناظرات في تنظيمه. وبالرّغم من هذه الصّفة فقد أدرجناه صُلب الجدول لتعميم الفائدة.

Ø   أنّ الشّهائد المُتوّجَة للتّعليم الثانويّ الاقتصاديّ والتّعليم الثانويّ الفنّيّ، أي التقنيّ، قد تعدّدتْ تسمياتُها: فهي شهادة المؤهل الفنّيّ للتّعليم الصّناعيّأو التّعليم التّجاريّ سنة 1959. وعندما أُحدث امتحانُ التأهُّل سنة 1963، أطلق على هذا الجزء «مؤهّل التّعليمالصّناعيّ أو مؤهّل التّعليم التّجاريّ"، وسمّي الجزءُ الثاني منه "شهادة مؤهّل الفنّيّ وامتحان شهادةختم الدّروس الثانويّة التّجاريّة". وفي سنة 1970، صار يُسمّى " شهادة مؤهّل الفنّيّ أو شهادة انتهاء الدروسالثانويّة التجاريّة". وبداية من 1982، أطلق على هذا الامتحان النّهائيّ: " شهادة التقنيّ".

أنّ امتحان شهادة ختم الدّروس الثانويّة التّرشيحيّة ظلّ يُجْرى في دورتين منفصلتين، أولاهُما في نهاية السّنة الدّراسيّة، والثانية مطلعَ العام الدّراسيّ الجديد، كما ظلّ محافظا على اختباراته الشّفويّة حتّى دورة 1981، على عكس الامتحانات الأخرى. وبداية من دورة جوان 1982، حُذفت الاختبارات الشّفويّة وصار الامتحان يُجرى في دورتين متتاليتيْن تنظّمان خلال شهر جوان. وقد تواصل تنظيمُ هذا الامتحان حتّى جوان 1988، إذ أُلغي التّعليمُ الثانويّ الترشيحيّ الجاري بمدارس ترشيح المعلّمات ومدارس  ترشيح المعلّمين[3].

تونس – جوان 2025

الهادي بوحوش & المنجي عكروت ،متفقدان عامان للتربية-

تونس – 2017 / للاطلاع على المقتطف الأول-اضغط هنا.

للاطلاع على النسخة الفرنسية – اضغط هنا



[1].  التواريخ مستقاة من وثيقة داخليّة للإدارة العامّة للامتحانات مؤرّخة في 16 نوفمبر 1988 بعنوان أرشيف الامتحانات المدرسيّة الوطنيّة، في صفحتيْن.

 

[2].  انضافت وظيفة ثانية إلى المناظرة تتمثّل في انتداب تلامذة المعاهد النّموذجيّة التي أنشئت سنة 1982.

[3]. عُوّض مدارس الترشيح بمسلك جامعيّ يلتحق به الطلبة عبر التوجيه الجامعيّ، وتحتضنه مؤسّسات أُطلق عليها " المعاهدُ العليا لتكوين المعلّمين"

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire