dimanche 24 mai 2026

المراحل الكبرى التي مرّت بها منظومة الامتحانات الوطنيّة

 

 

الهادي بوحوش

في سعيها للمحافظة على ذاكرة المدرسة التونسية  تقدم المدونة البيداغوجية بداية من هذا الأسبوع مقتطفات من دراسة حول الامتحانات الوطنية أنجزها المتفقدان العامان المرحوم الهادي بوحوش و المنجي عكروت في سنة 2017  لفائدة متحف التربية ( لم تنشر إلى حد اليوم).

و اختارت المدونة القسم الذي يؤرخ لمختلف  المراحل التي مرّت بها منظومة الامتحانات الوطنيّة منذ إصلاح 1958 إلى اليوم  و قد أبرزت الدراسة 5 مراحل كبرى ستعرض في هذا العدد المرحلة الأولى التي سمتها الدراسة مرحلة التأْسيس لنظام الشّهائد الوطنيّة 1958/1967 .

 

 

تتميّز منظومة الامتحانات الوطنيّة، بالبلاد التّونسيّة، بعراقتها، إذْ ترجع جذورُها إلى القرن التاسع عشر (فترة الحماية الفرنسيّة).وفي أثناء ما يزيد على خمسين سنة الأخيرة، شهد نظامُ الامتحانات المدرسيّة الوطنيّة، عدّةَ تطوّرات شملت الجوانب البيداغوجيّة والتنظيميّة والإجرائيّة، كانت مرتبطة، باستمرار، بمقاصد النّظام التربويّ وأغراضه وأهدافه، وهيكلة مراحله، وخصائص شُعَبها لدّراسيّة. ويمكن التمييز بين خمْس مراحل ترتبط كلّ مرحلة منها، بطريقة أو بأخرى، بإصلاح من الإصلاحات التربوية الكبرى.

 

مرحلة التأْسيس لنظام الشّهائد الوطنيّة 1958/ 1967:الامتحانات المدرسيّة الوطنيّة المترتّبة على قانون 1958

يمكن أن نُطْلِق على هذه المرحلة صفة التأْسيسيّة[1]، ومُنطلقُها أحكام قانون التعليم لسنة 1958 الذي:

§      ضبَط المقاصدَ الأساسيّة للنّظام التّعليميّ الوطنيّ، وحدّد المراحل التّعليميّة الكبْرى وأغراضها ، ونصّص على طبيعة الوظائف وأصناف الإطارات المُؤمَّل تكوينُها: فالتّعليم الثانويّ العامّ يهدف، فيما يهدف، إلى " تكوين الإطارات المتوسّطة الفنّيّة وغير الفنّيّة الّلازمة لمختلف ميادين نشاط الأمّة"، (الفصل 14 المطّة 3)، أمّا التّعليم الثانويّ الاقتصاديّ فيهدف إلى " تكوين الإطارات الاقتصاديّة المتوسّطة كما يهدف إلى إعداد التلاميذ إلى الدّراسات الاقتصاديّة العليا"،( الفصل 19)، في حين يرمي التّعليم الثانويّ التقنيّ " إلى تكوين الأعوان الفنّيّين والفنّيّين المتوسّطين وإطارات التّسْيير الفنّيّ، كما يهدف إلى إعداد التلاميذ للدّراسات الفنّيّة العليا" (الفصل 20).

§      أرْسى بنية تعليميّة ثلاثيّة، مكوّناتُها التّعليم الابتدائيّ ومدّته 6 سنوات، والتّعليم الإعداديّ ذو الثلاث سنوات، والتّعليم الثانويّ الذي يستغرق 6 سنوات، ويتفرّع إلى مرحلتيْن ذات ثلاث سنوات. 

§      حدّد منظومة الشّهائد المُتوّجَةُ لكلّ مرحلة من مراحل النّظام التّعليميّ (انظر الجدول الموالي). وتتكوّن المنظومة من الشهادات التالية حسب مراحل التعليم: 

§      المرحلة الإعدادية: أحدث صنفين من الامتحانات:

-     شهادة للتعليم الإعداديّ تسمّى بروفي التعليم الإعداديّ: (الفصل 13 من قانون التعليم لسنة 1958).

-       شهادة الاتّصاف، تُختم الدّراسة بالتعليم الإعداديّ المُمَدّد بسنة رابعة في الفرع التجاريّ والفرع الصّناعيّ. (الفصل 12 من قانون التعليم لسنة 1958.)

§      المرحلة الثانويّة: أحدث خمسة أصناف من الامتحانات:

-       شهادة تسمّى " بكالوريا التعليم الثانويّ وتشتمل على جزأين".

-       شهادة الدّراسات التجاريّة لتلامذة الفرع التجاريّ من التعليم الثانويّ الاقتصاديّ، تجرى في آخر السنة السادسة.

-       شهادة بروفي التعليم الصّناعيّ لتلامذة الفرع الصّناعيّ من التعليم الثانويّ الفنّيّ، تجرى في آخر السنة الخامسة.

-       شهادة بروفي المقدرة الفنّيّة لتلامذة الفرع الصّناعيّ من التعليم الثانويّ الفنّيّ، تجرى في آخر السنة السادسة.

-       شهادة انتهاء الدّروس الترشيحيّة بجزأيها، وهي خاصّة بتلامذة فرع ترشيح المعلّمين.

والمُلفت للانتباه أنّ قانون 1958 لم يحدّد الامتحانات المُتعلقة بالمدرسة الابتدائيّة، أي شهادة انتهاء الدّراسات الابتدائيّة ومناظرة الدّخول إلى السّنة الأولى من التّعليم الثانويّ، واكتفى بالإشارة إلى أنّها تضبط بقرارات من كاتب الدّولة للتربية القوميّة والشّباب والرّياضة. (الفصل 9)

تعتبر هذه المرحلة مرحلة تأسيس، فقد شهدت الفترة الممتدّة من 1959 إلى 1965 إصدارَ مختلف النّصوص المُحدثة للشّهادات المنصوص عليها بقانون التّعليم لسنة 1958 وتنظيم امتحاناتها و التنقيحات الأولى المُدْخَلة على أحكامها. ومُعادلاتها ببعض الشّهائد السّابقة[2]. ويعرض الجدول الّلاحقُ ظهور القرارات المنظمة لمختلف الامتحانات، مرتّبة ترتيبا زمنيّا اقتضاه التدرّجُ في إرساء الهيكلة الجديدة للتّعليم المنبثقة عن إصلاح 1958.

الشّهائد  المتعلّقة بقانون 1958 وتنظيمها

الشّهائد المنصوص عليها بقانون 1958

              تنظيم الامتحانات المتعلقة بها

1959: إعادة تأسيس شهادة انتهاء الدّروس الابتدائيّة وتنظيمها بالقرار المؤرّخ في 15 أفريل 1959.

نُظّم هذا الامتحانُ بالقرار ذاته المؤرّخ في 15 أفريل 1959. ثمّ أعيد تنظيمُه بالقرار المؤرّخ في 31 ماي 1963 حيث أُحدث قسمٌ مشترك من الاختبارات بين الشهادة ومناظرة الدخول إلى التعليم الثانويّ.

1959: إحداث شهادة المؤهلّ الفنّيّ للتّعليم الصناعيّ بمقتضى الأمر عدد 153 المؤرّخ في 22 ماي 1959.

نُظّم هذا الامتحان بمقتضى القرار المؤرّخ في 22 ماي 1959. نقّح بالقرار المؤرّخ في3 مارس 1962، ثمّ بالقرار المؤرّخ في31 ماي 1963، ثمّ بالقرار المؤرّخ في28 ماي 1964.

1959: إحداث شهادة المؤهلّ الفنّيّ للتّعليم التّجاريّ بمقتضى الأمر عدد 154 المؤرّخ في 22 ماي 1959.

نظّم هذا الامتحان بمقتضى القرار المؤرّخ في 22 ماي 1959. نقّح بالقرار المؤرّخ في14 أفريل 1961. ثم ّبالقرار المؤرّخ في 15 أفريل 1963.

1961: إحداث شهادة مؤهّل التّعليم الإعداديّ بمقتضى الأمر عدد 151 المؤرّخ في 3 أفريل 1961. نقّح هذا الأمر بمقتضى الأمر عدد 162 المؤرّخ في 7 ماي 1962.

نظّم هذا الامتحان بمقتضى القرار المؤرّخ في 3 أفريل 1961. نقّح هذا القرار بقرار مؤرّخ في 7 ماي 1962 ثمّ نقّح بمقتضى القرار المؤرّخ في 19 أفريل 1963. ثمّ بالقرار المؤرّخ في 28 ماي 1964.

1963: إحداث شهادة بكالوريا التعليم الثانويّ وشهادات    انتهاء الدّروس الترشيحيّة والتجاريّة والصّناعيّة بمقتضى الأمر عدد 87 المؤرّخ في 1 أفريل 1963. نقّح بالأمر عدد 113 المؤرّخ في 15 أفريل 1964.

نظّم امتحان شهادة البكالوريا بالقرار المؤرّخ في1 أفريل 1963.ثمّ نقّح بالقرار المؤرّخ في15 أفريل 1964 وبالقرار المؤرّخ في24 ماي 1965.

ونظّم امتحان شهادة انتهاء الدّروس الثانويّة الترشيحيّة بالقرار المؤرّخ في 5 أفريل 1963 وعدّل بالقرار المؤرّخ في15 أفريل 1964.

نظّم امتحان مؤهّل الدّروس التّرشيحيّة بالقرار المؤرّخ في 21 نوفمبر 1963، ثمّ عدلت ملحقات القرار بالقرار المؤرّخ في 16 مارس 1965.

 حين نتأمّلُ ما سبق نلاحظ:

§      أنّ كلّ الشّهائد المنصوص عليها في قانون 1958 قد أحدثت ونُظّمت تراتيبُها التطبيقيّة عدا شهادةَ الاتّصاف المكلّلة للسّنة الرابعة من التّعليم الإعداديّ، في صورة تمديد الدّراسة به بسنة إضافيّة، ممّا يعني أنّ هذا الإجراء لم يتّخذ ولم تكن المنظومة في حاجة إليه.

§      أنّ تسمية بعض الشّهائد المُحدَثة لم يكن موافقا للألقاب المقرّرة لها في قانون 1958، من قبيل شهادة الدّراسات التّجاريّة وشهادة بروفي التّعليم الصّناعيّ التي أُطلق عليها، عند الإحداث والتنظيم، تباعا" المُؤهّل الفنّيّ للتّعليم التّجاريّ والمؤهّل الفنّيّ للتّعليم الصّناعيّ."

§      أنّ مرحلة التّعليم الابتدائيّ تكلّل بامتحانيْن وطنيّيْن: أوّلهما "شهادة ختم انتهاء الدّروس الابتدائيّة"، وثانيهما "مناظرة الدّخول إلى التّعليم الثانويّ"، في حين تتوّج مرحلة التّعليم الإعداديّ بامتحان مدرسيّ وطنيّ يُسمّى " مؤهّل التّعليم الإعداديّ. "

§      أنّ مرحلة التّعليم الثانويّ الاقتصاديّ والصّناعيّ تكلّل بامتحانيْن لكلّ فرع منهما: "المؤهّل الفنّيّ للتّعليم التّجاريّ" ذو الدرجتيْن، "والمؤهّل الفنّيّ للتّعليم الصّناعيّ" ذو الدرجتيْن.

 

§    أنّ امتحان شهادة البكالوريا المتوّج للتّعليم الثانويّ العامّ قد ظلّ خاضعا لأمر الإحداث المؤرّخ في 17 أفريل 1957 ولقرار التنظيم الصّادر في التاريخ ذاته، حتّى دورة 1962.

 

 

انتهى القسم الأول – يتبع.

الهادي بوحوش & المنجي عكروت ،متفقدان عامان للتربية

تونس – 2017

للاطلاع على النسخة الفرنسية – اضغط هنا

 

 



[1]ورثت المدرسة التونسيّة منظومة امتحانات أرساها النظام الاستعماريّ تتكوّن من أربعة امتحانات نهائيّة، هي شهادة ختم انتهاء الدّروس الابتدائيّة، وامتحانُ الدّخول إلى السّنة السّادسة، وشهادة المرحلة الأولى من التّعليم الثانويّ، (Brevet élémentaire d’enseignement secondaire)، وشهادة بكالوريا التّعليم الثانويّ.

[2].أصدرت وزارة التربية في الفترة الممتدّة من 1959 إلى 1965 عدّة قرارات لإحداث معادلة بين الشّهائد وتمكين عدد من حامليها من المشاركة في مختلف المناظرات الهادفة إلى انتداب أصناف من الأعوان والموظّفين: منها القرار المؤرّخ في 30 جانفي 1962 الضابط لقائمة الشهائد المعادلة للجزء الأوّل من البكالوريا ودبلوم اللغة العربيّة المتوسّط قصد انتداب مدرّبين ومدرّبات من الصنف الأوّل. ومنها القرار المؤرّخ في 19 مارس 1965 المتعلق بمعادلة بعض الشهائد الأجنبيّة لشهادة البكالوريا التونسيّة.

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire