dimanche 1 mars 2026

مزيد إحكام العناية بالكيف في وضع البرامج المدرسية


محمد الشرفي

رأيت أن التمس منكم جميعا التفضل ببذل مجهود إضافي لدعم ما أخذتم فيه بعد من عناية بالكيف تقضي بذاتها بمزيد من التخفيف في البرامج الجديدة التي تفضلتم بوضعها

 

تقترح المدونة البيداغوجية هذا الأسبوع وثيقة تعود إلى بداية تسعينات القرن الماضي وهي مذكرة صادرة عن وزير التربية و العلوم المرحوم محمد الشرفي وموجهة إلى رؤساء اللجان القطاعية وأعضائها  وهي اللجان التي أحدثت لإعداد البرامج اانعليمية الجديدة لتلفت انتباههم إلى ضرورة مزيد إحكام العناية بالكيف في وضع تلك البرامج.

 وتأتي هذه الدعوة في إطار مواصلة الجهود التي بُذلت منذ سنوات من أجل إصلاح المنظومة التربوية وتطوير محتوياتها بما يضمن المحافظة على إشعاعها الفكري والثقافي.

من خلال هذه المذكرة، أراد الوزير أن يعبر عن التقدير لما أنجزته اللجان، وأن يقدم جملة من الملاحظات التي وردت من المربين في الميدان، مركزا بالخصوص على مسألة كثافة البرامج.

 و كانت المذكرة مناسبة للتذكير بالمبادئ التي أرسى عليها الإصلاح التربوي، وعلى رأسها التوازن بين الكمّ والكيف، وبين مختلف مكوّنات التكوين العلمي والروحي والاجتماعي، بما يسمح للتلميذ بتعزيز شخصيته وتنمية قدراته الذاتية.

 

 

الجمهورية التونسية

وزارة التربية والعلوم

مذكرة

إلى السادة والسيدات رؤساء اللجان القطاعية وأعضائها

 الموضوع : مزيد إحكام العناية بالكيف في وضع البرامج المدرسية.

 وبعد فان وزارة التربية والعلوم تقدر حق قدره ما بذلتم من جهد سخي في سبيل إصلاح البرامج المدرسية وهي إذ تذكر بذلك وتجدد شكرها لكم عليه لواثقة من إنكم ستواصلون العمل من اجل ما آمنا جميعا بضرورة القيام به من واجب يحفظ لنظامنا التربوي إشعاعه المعرفي والفكري الصحيح.

 ونظرا إلى أن الجزء الأوفر من البرامج المعمول بتا منذ سنتين على الأقل هي من نتائج أعمالكم المباشرة رأت وزارة التربية والعلوم أن تبلغكم ما وصلها من أصداء وملاحظات تتعلق بتلك البرامج عامة وهي ملاحظات صادرة في معظمها عن المربيين الميدانيين وتدور بالأساس على ما في البرامج في أحيان كثيرة من كثافة تريق المعلم والمتعلم على حدّ سواء.

 ولا ريب أنّكم تعلمون أن الاصلاح التربوي انبنى أساسا على مبدأ التوازني في تكوين الناشئة تجنبا لما لوحظ من انصراف كلي إلى بعض المواد على حساب المواد الأخرى رغم أهميتها في صقل الذهن وتكوين الإنسان وتربية المواطن وهو معنى نص عليه القانون عدد 65 لسنة 1991 المؤرخ في 29 جويلية 1991 المتعلق بالنظام التربوي إذ دعا في فصله الأول بالخصوص إلى إنتاج سبل تربوية تقوم على توازن محكم بين التكوين العلمي النظري منه والتجريبي والتنشئة الروحية الديني منها والأخلاقي والوجداني والتربية الاجتماعية الوطني منها والمدني وتلك غايات تستدعي تجويد العناية بالعلوم والآداب واللغات والإنسانيات و التقنيات و الفنون و التربية البدنية.

وبديهي أن هذه الشمولية في التكوين لا تكون ممكنه إلا إذا وقع التركيز على الكيف والتحكم الرصيد في الكم التحكم الرصين في الكمّ.

 ولما كانت العملية التربوية، إنما تقاس بنجاعتها كما تعلمون بمقدار ما تتيحه للمتعلم من إمكانيات تسمح له بإذكاء شخصيته أكثر مما تقاس بما يحصل عليه من معلومات ولما كان تركيز مناهج المعرفة لدى التلميذ والتمكين له من أساليب استنباطها يفيد له بكثير من حفظ مضامين في غير سيطرة عليها بحكم كثرتها أو تشعر بأجزائها رأيت أن التمس منكم جميعا التفضل ببذل مجهود إضافي لدعم ما أخذتم فيه بعد من عناية بالكيف تقضي بذاتها بمزيد من التخفيف في البرامج الجديدة التي تفضلتم بوضعها عسانا بذلك نوفق أكثر إلى سبل انجع لتكوين تلامذتنا وفق مسالك بيداغوجية تفسح لهم مجال البحث الشخصي والترشد الذاتي.

 إنّي على يقين من حضور هذه المعاني في أذهانكم وإنّ اقتناعكم بهذا التوجه وتحمسكم من اجل انجاح اصلاح نظامنا التربوي لخير ما يستعان به لجعل برامجنا احكم وضعا وفيد محتوى.

 والسلام

 وزير التربية والعلوم

 محمد الشرفي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire