انطلقت اللجنة القطاعية
في أشغالها بتركيبتها الجديدة منذ 29 /11/ 1989 وقد عملت لجنتها منذ ذلك التاريخ
وعلى امتداد سنة ونصف بحماس شديد واتسمت جل اجتماعاتها بحضور مكثف ولا بد من
التنويه بروح العطاء والبذل الذي ميز عمل كل عضو من أعضاء اللجنة وبنجاح السيد
حافظ ستهم (رئيس اللجنة) في تسيير الأشغال فقد كان الموفق بين المواقف والمعدل لها
وكان المدافع المتحمس على المادة والمتبصر الرصين.
وقد تابعت بوصفي مقرر
اللجنة كل الجلسات العامة وقمت بتوثيق شامل لما أنتجناه من برامج إلا أنني لن أكن
راضيا كل الرضا عن التوجه العام وما أفرزه من برامج كما كانت لي بعض التحفظات حول طريقة العمل ولقد
عبرت في كناسبات عديدة عن هذه المواقف وحاولت التعديل ولكن لم يكن النجاح حليفي
وعلى اثر الجلسة الأخيرة التي انعقدت يوم 13 مارس 1991 رأيت أن مقتضيات المسؤولية وواجب المصارحة
يفرضان عليّ رفع هذا التقرير لأعبر فيه عن كل ما يعالجني من أفكار.
الباب الأول: حول البرامج الجديدة التي أنتجتها
اللجنة
أنتجت اللجنة إلى حد الآن برامج عديدة تهم المرحلة
الأولى المدرسة الأساسية ( الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة) وبرامج تهم التعليم
الثانوي ولم يتبق إلا القليل وقد دخل البعض منها حيز التنفيذ وتمت برمجة تطبيق
برامج جديدة للسنة الدراسية المقبلة 1991-1992.
وسوف أحدد مجال اهتمامي في برامج التعليم الثانوي في مادتي التاريخ
والجغرافيا وذلك بحكم اختصاصي وإلمامي بخصوصيات هذه المرحلة التعليمية أكثر من
إلمامي بالمرحلة الابتدائية.
إن دراستي للبرامج التي تم إقرارها من طرف
اللجنة القطاعية إلى حد جلسة يوم 13 مارس (وهي برامج الأولى والرابعة والخامسة
والسابعة آداب للجغرافيا) جعلتني أسجل ثلاث ملاحظات خطرة.
الملاحظة الأولى: العلاقة بين الغائيات والأهداف
المصرحة وبين المحتويات ( محور البرامج)
إننا نلاحظ غياب التناسق بين الغائيات والأهداف المعلنة في القسم الأول من
وثيقة البرامج وبين محاور البرامج ،فإن أول غاية من الغائيات التي حددت لتدريس
التاريخ والجغرافيا [1] كما
نقرؤها في وثيقة البرامج هو تكوين « مواطن متجذر في واقعه الحضاري ولاسيما العربي
الإسلامي» وقد جاءت هذه الغاية مستوحاة من الخطاب السياسي الرسمي الذي أكد على « ضرورة
مصالحة تونس مع هويتها العربية الإسلامية ... و ... إعادة ترسيخ تونس في جذورها
الحضارية والثقافية الأصيلة وبخاصة أبعادها العربية الإسلامية»[2]
غير أننا إذا عدنا إلى محتويات برامج الجغرافيا من التعليم الثانوي (من الرابعة
إلى السابعة) رأينا أن البعد العربي والإسلامي لم يحض بالمكانة التي تمكن من تحقيق
الغائيات المعلنة ، فبرامج الجغرافيا لا تخصص سنة واحدة لدراسة العالم العربي إذا
ما استثنينا دراسة مصر في السنة السابعة بمعدل 5 ساعات.
إننا نعتقد بأن هذا الوضع يتضارب مع الغائيات والأهداف وبالإمكان تجاوزه
إذا ما خصصنا سنة من جملة السنوات الأربعة لدراسة العالم العربي .
الملاحظة الثانية: العلاقة بين غائيات الإصلاح التربوي وأهدافه وبين التوجه
العام في إعداد البرامج.
إذا ما رجعنا إلى غائيات الإصلاح التربوي كما وردت بعض الوثائق الصادرة عن
الوزارة أمكننا من ضبط ملامح التوجه العام الذي حدد الإطار المرجعي العام لكل البرنامج
فقد أكدت « وثيقة العمل» [3]
حول تركيز المدرسة الأساسية على ضرورة « ملاءمة محتويات البرامج للوقت المخصص لها
مع تجنب الموسوعية... واعتماد الطرق البيداغوجية النشيطة التي تساعد على تنمية
شخصية التلميذ وتدريبه على التعلم الذاتي ومواصلة التعلم بعد المدرسة»
وأكّد السيد الوزير التربية والعلوم نفس هذا التوجه في
الاجتماع الأخير الذي جمعه يوم 15 فيفري
1991 برؤساء اللجان القطاعية ومقرريها[4]
عندما صرح : « بأن الهدف لا يكمن في حشو الأدمغة وإنما من تكوين العقل لجعله يفكر
ويستنبط وذلك بتعليم الشباب كيف يتعلم وترغيبه من حب التعلم مما يكسبه طريقة تفكير
متطورة ويدفعه إلى الإقبال بنفسه على الدراسة ... والرأي أن نحاول جميعا تفضيل
الكيف على الكم... وأن نحاول مقاومة نزوع البعض تكثيف مضامين البرامج بكبح النفس
عند إعدادها وبالنظر إلى المسألة بصفة مجردة فهذا التوجه التربوي يستند إلى فلسفة
الإصلاح الذي نحن مقبلون عليه».
لقد سعت لجنتنا إلى ترجمة هذا التوجه في مستوى الأهداف
لكنها عارضته في تصور المضامين ووضعها ، فالبرامج التي أنتجناها إلى حد الآن وبصفة
خاصة برامج التاريخ لم تكن متناسقة مع هذا
التوجه وخضعت إلى النزعة الموسوعية وهذه النزعة الموسوعية هي في الواقع تواصل
هيمنة " النمط التعليمي التقليدي" الذي يفضل الكم والمعلومات على تكوين
المهارات والقدرات الفكرية وهو ما أفرز برامج جديدة - قديمة تميزت بطول محاورها
لأنها كانت تسعى إلى الإلمام والشمولية.
إن هذا التوجه الموسوعي أحد أهم أسباب اكتظاظ البرامج
الحالية وقد جعل هذا الاكتظاظ المدرس في حيرة أمام حجم المعلومات وضيق الوقت
فيحاول تبليغ المحتويات المقررة ولا يتمكن من ذلك إلّا :
- بالتبسيط المفرط الذي يصل إلى حد السطحية في غالب الأوقات
فهل للأستاذ في السنة السابعة من خيار آخر لتدريس الحرب العالمية الثانية محللا في
ذات الوقت أسبابها وأهم أطوارها ونتائجها وكل ذلك في أقل من 60 دقيقة.
- باعتماد طريقة الإلقاء والمحاضرة ويضحى آنذاك بالطرق
النشيطة والحوار فيتعارض مع الأهداف والتوجيهات.
ورغم التبسيط واعتماد طريقة الإلقاء فأستاذ التاريخ
والجغرافيا لا يُدرس حاليا جزءا هاما من البرامج. وقد أكدت ذلك دراسة قمنا بها سنة
1988 بولاية نابل وشملت كل مدرسي التاريخ والجغرافيا (أكثر من 100 أستاذ) إذ تبين
لنا أن معدل الانجاز لم يتجاوز 68÷ في مادة التاريخ و77÷ في مادة الجغرافيا وهذه
النسب تخفي تفاوتا كبيرا بين المدرسين كما يتبين من خلال الجدول التالي:
|
|
أدنى نسبة |
أعلى نسبة |
المعدل |
|
الجغرافيا |
61÷ ( سادسة ع.تجريبية) |
87 ÷ ( 7 آداب) |
77÷ |
|
التاريخ |
30÷ (5 علوم تجريبة) |
91÷ ( 2 مهني) |
68÷ |
هذا هو الوضع الحالي لتدريس المادتين في التعليم الثانوي
وليس من باب التهويل إن قلنا بأننا فشلنا في تحقيق الأهداف المرسومة:
فقد خسرنا رهان الكم إذ بقيت نسبة تتراوح بين 20 و40÷
دون أن تدرس ولسنا متأكدين بأن النسبة التي وقع انجازها قد تم استيعابها فكل
الاختبارات والتجارب والدراسات تبين عكس ذلك.
وخسرنا رهان الكيف لأن طريقة الإلقاء والمحاضرة هي غير
مؤهلة لتنمية القدرات والمهارات التي حددتها أهداف تدريس المادتين.
والباحث في نتائج المترشحين لشهادة البكالوريا يقف حائرا
أمام ارتفاع نسبة الفشل في اختبار التاريخ والجغرافيا فقد بينت دراسة قمنا بها سنة 1987 أن نسبة
المتحصلين على علامة تساوي أو تفوق المعدل في الدورات الأربعة المدروسة
(1984/85/86/87) لم تتجاوز 35÷.[5]
إن التوجه الذي اعتمدته اللجنة القطاعية في عديد الحالات أفرز ارتفاعا في عدد المحاور والاعتقاد
عندي بأن الوضع الذي حللته سوف يزداد سوءا نتيجة هذا التوجه. ولكن ما هو الحل؟
الحل في نظري سهل وصعب في نفس الوقت ، فهو سهل لأنه يتلخص في عبارة واحدة وهو
التخفيف وهو صعب لأن عملية التخفيف ليست عملية هينة وهذا ما يجعلنا نفهم حيرة
اللجان ونقدر صعوبة المهمة ، فاللجنة مدركة تمام الإدراك بأهمية كل المسائل
والقضايا التي أدرجت في البرامج وهو أمر لا يستحق لا جدال و لا نقاش ولكن لا بد من
الرجوع إلى الواقع واعتبار الضغوطات
الزمنية وتغيير الموقف الذي يرى بأن التعليم هو جملة من المعارف والمعلومات أولا وأخيرا
على التلميذ في المدرسة الأساسية ثم في التعليم الثانوي أن يعرف حضارات كل الشعوب
في كل الحقبات التاريخية في تسلسلها وفي
ترابطها، قلت بأنه لا بد من تغيير هذا الموقف وإحلال مكانه الموقف الجديد الذي يرى بأن التعليم هو " تكوين ملكة
التعلم" وهذا التحول في الموقف يصبح ممكنا حينما نقتنع بأن تاريخ البشرية ضخم
وحجم المعلومات هائل وهي في تزايد وتجدد مستمران ولا مناص من الاختيار والانتقاء.
والرأي عندي في نهاية هذا التحليل هو ضرورة التقيد التام
بغائيات الإصلاح التربوي وأهدافه وتعديل التوجه المهيمن حاليا على لجنتنا وذلك
بالعمل على:
1- تنمية ملكة حب الاطلاع والمعرفة لدى التلميذ وروح
البحث لديه.
2- ثم تكوينه وتمكينه من الوسائل الفكرية لتحقيق هذه
الرغبة في الاطلاع والمعرفة والبحث ويكون ذلك عبر مجموعة من المحاور تختار حسب
أهداف مضبوطة وتكون ملائمة للوقت المخصص لها ( أي قابلة للانجاز) وبعيدة كل البعد عن النزعة
الموسوعية.
الملاحظة الثالثة:العلاقة بين دوافع مراجعة بعض البرامج
ونتيجة هذه المراجعة.
لقد تأكدنا من خلال متابعة انجاز البرامج قبل
الإصلاح أن البعض منها كان مكثفا ومن بين
هذه البرامج برنامج السنة السابعة آداب وقد رفع إطار التفقد منذ سنوات تقارير في
الموضوع تدعو إلى تخفيف هذه البرامج واعتبار ذلك من أولويات الإصلاح الجديد وكانت
آخر إشارة لهذه المسألة نجدها في محضر جلسة6-6-1989، وقد أقرت اللجنة القطاعية
ظاهرة الكثافة [6] وأدرجت
الموضوع في برنامجها بالنسبة إلى السنة الدراسية الجارية وأعادت النظر في البرنامج
الحالي وأعدت البرنامج الجديد وتمّ اقراره في الجلسة الأخيرة يوم 13 مارس 1991.
إن المتأمل في هذا البرنامج لا يلاحظ أي أثر للتخفيف ذلك
السبب الأول لمراجعة البرنامج الحالي وإنما يلاحظ عكس ذلك تماما فقد ازداد البرنامج
طولا فامتد من سنة 1881 إلى سنة 1987بينما كان البرنامج يهتم بالفترة ما بين 1918
و1950. وإن استطاع البرنامج رغم ذلك أن يحافظ على نفس عدد المحاور وهو 25 محورا
وعلى نفس عدد الساعات الجملي تقريبا ( 33
ساعة عوضا عن 31 ساعة) فقد نتج عن ذلك زيادة في كثافته لأن عدد كبير من المحاور
التي حافظ عليها البرنامج الجديد كانت نفسها في البرنامج الحالي لكن تقرر تخصيص
وقت لها أقل من الوقت المعمول به حاليا، والجدول التالي يجسم هذه الحالات:
|
المحور الأول : العالم بين الحربين |
|||
|
البرنامج الحالي |
المشروع الجديد |
||
|
العنوان |
المدة |
العنوان |
المدة |
|
الحرب العالمية الأولى: نتائجها |
2 س |
الحرب العالمية الأولى: الأسباب و أهم النتائج |
1 س |
|
انهيار الامبراطورية العثمانية وتركيا الكمالية ونشأة الدول
العربية. |
3 س |
انهيار الامبراطورية العثمانية: الخريطة الجديدة
للمشرق العربي. |
2س |
|
الثورة البلشفية ونشأة الاتحاد السوفياتي إلى سنة 1928 |
2 س |
الثورة الروسية ونشأة الاتحاد السوفياتي
إلى سنة 1928-1917 |
1 س |
|
أزمة 29 ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية |
2 س |
أزمة الثلاثينات الاقتصادية: أسبابها ونتائجها |
2س |
|
ايطاليا الفاشية وألمانيا النازية |
2س |
انتصاب الفاشية في أوروبا: ايطاليا، ألمانيا ، اسبانيا |
1س |
|
الحرب العالمية الثانية: الأسباب-الأطوار
الكبرى-النتائج. |
3 س |
الحرب العالمية الثانية: الأسباب-أهم المراحل
-النتائج. |
|
|
التوقيت الجملي المخصص للمحور |
14 س |
التوقيت الجملي المخصص للمحور |
8 س |
وتركيا الكمالية: ما حذف الأسباب
: ما أضيف
إن الجدول السابق يبين بوضوح عملية التكثيف التي اتخذت
شكلين:
* الشكل الأول يتمثل في التوسع في المحور مع التنقيص في
التوقيت ( العنوان 1 و 3 و 5)
* الشكل الثاني: المحافظة على نفس المحور مع التقليص في
التوقيت( العنوانان 4 و6).
بحيث لم يقع التخفيف بتاتا حتى بالنسبة للمحور الثاني
فالمشروع الجديد حذف عنصرا من الدرس الحالي ( تركيا الكمالية) ورافق ذلك حذف ساعة
من التوقيت المخصص للمحور ، مع الإشارة إلى أن الدرس الذي حذف يكتسي في نظرنا
أهمية بالغة لأنه يتناول بالدرس أول تجربة سياسية علمانية في العالم الإسلامي وقد
تكون دراسة هذه التجربة أهم من بعض المحاور الأخرى.
إذن نلاحظ بأن التخفيف لم يحصل فقد كان الأستاذ مطالبا بدراسة
المحاور الستة في 14 ساعة فأصبح مطالبا بذلك في 8 ساعات فقط.
|
المحور الثاني : تاريخ البلاد التونسية |
|||
|
البرنامج الحالي |
البرنامج الجديد |
||
|
------ |
|
نظام الحماية وسياسته الإدارية والاقتصادية والثقافية
1881-1914 |
1س |
|
------- |
|
تطور الاقتصاد والمجتمع 1881-1914 |
1 س |
|
------- |
|
ردود الفعل وبوادر الحركة الوطنية |
2 س |
|
الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بتونس بعد
الحرب العالمية الأولى |
1س |
تونس في العشرينات وتأسس الحزب الحر الدستوري |
1س |
|
نشأة الحزب الحر الدستوري |
1 س |
||
|
نشأة الحركة النقابية |
1 س |
الحركة النقابية |
1 س |
|
أزمة الحزب الحر الدستوري ومؤتمر قصر هلال |
1س |
تونس في الثلاثينات وتأسيس الحزب الحر الدستوري
الجديد. |
2 س |
|
التجربة الأولى في الحوار |
1 س |
||
|
الحرب العالمية الثانية وأثرها في الحركة الوطنية |
1س |
تونس أثناء الحرب العالمية الثانية والحركة المنصفية |
1س |
|
الحركة الوطنية في تونس بين 1945/1952 |
1س |
تونس غداة الحرب وتنوع أشكال النضال الوطني بين 1945
و1949 |
1س |
|
الحركة النقابية وتضافر القوى الوطنية ضد الاستعمار |
1س |
وتضافر القوى الوطنية ضد الاستعمار(1949-1954) |
1س |
|
فشل الحوار واندلاع الثورة |
1س |
||
|
من الحكم الذاتي إلى الاستقلال التام |
1س |
من الحكم الذاتي إلى الاستقلال التام 1954/56 |
1س |
|
بناء الدولة الحديثة وإتمام السيادة |
1س |
بناء الدولة الحديثة وإتمام السيادة(1956/1964) |
1س |
|
|
|
التجارب التنموية وانعكاساتعا الاجتماعية والسياسية (1964/1987) |
1س |
|
مجموع توقيت المحور |
11س |
مجموع توقيت المحور |
14س |
إن تحليل الجدول يوضح أن ليس ثمة تخفيف من هذا المحور
أيضا وإنما حصل العكس تماما رغم المحافظة على نفس عدد الدروس وجاء التكثيف نتيجة
إجراءين اثنين:
* إدراج 4 دروس جديدة ( الدروس 1- 2- 3 -15)،
* المحافظة على نفس الدرس مع تحوير في الصياغة و تقليص
في الوقت ( الدروس عدد 4-5-10-11 و12).
|
المحور الثالث: ملامح العالم الحاضر وأهم قضاياه |
|||
|
الدرس |
المدة |
الدرس |
المدة |
|
------------------- |
|
النظام الاقتصادي العالمي الجديد ومشاكل العالم الثالث |
1س |
|
القضية الفلسطينية وأزمة الشرق الأوسط إلى 1956 |
2س |
أزمة الشرق الأوسط و القضية الفلسطينية |
2 س |
|
|
|
الثورة العلمية والتكنولوجية وأثرها في الحياة اليومية |
1س |
إن هذا البرنامج الذي
أخذناه مثالا يجسم بكل وضوح انحراف عملية المراجعة عن هدفها الأول بالنسبة لهذا البرنامج
بالذات فقد كان الهدف تخفيف البرنامج وقد حصل العكس تماما كما حاولنا إبرازه من
خلال ما سبق فالرأي عندي في خاتمة هذا التحليل هو ضرورة الالتزام بالهدف الذي حدد
لكل عملية إصلاح والسعي إلى تحقيقه.
الباب الثاني : حول طريقة
عمل اللجنة
على الرغم من الحماس والجدية
والمواظبة التي ميزت أشغال اللجنة منذ أكثر من سنة فقد اعترى طريقة عملها بعض أوجه
الخلل على المستوى المنهجي الصرف انعكس على هذا الخلل بصفة طبيعية على إنتاج
اللجان الفرعية ومن أبرز مظاهر هذا الخلل المنهجي يمكن الإشارة إلى :
1- عدم اعتماد الغائيات
والأهداف عند تحديد المضامين والمحتويات
إن المنهجية الحديثة في وضع
البرامج تقتضي الانطلاق من الغائيات ومن الأهداف لوضع
المحتويات وتحديدها إلا أن مختلف اللجان الفرعية قد أهملت هذا المبدأ الأساسي فقد
وضعنا قائمات المحاور ثم بحثنا لها عن أهداف و عن غائيات وهذا ما يفسر غياب
التناسق الذي حاولت تحليله في الباب الأول من هذا التقرير.
فما هي إذن المرجعية التي
حددت اختيار هذه المحاور في غياب الأهداف أو تجاهلها إن وجدت؟ إن الإطار المرجعي
قد اختلف وتنوع حسب الظروف والحالات واللجان الفرعية.
فكان أحيانا التخصص العلمي
هو المحدد للاختيارات الكبرى ،فقد لعب اختصاص بعض أعضاء اللجان في تحديد محتوى جل
البرامج فنرى هذا المختص في التاريخ القديم يحاضر ويناضل ويدافع من أجل اختصاصه
مناديا بضرورة ايلاء التاريخ القديم ما يستحقه من مكانة في برامج المدرسة الأساسية
والثانوية وهذا المختص في التاريخ الوسيط لا يرضى بأقل من المكانة الذي تحصل عليها
الاختصاص الآخر... فكل اختصاص يريد إعادة الاعتبار لاختصاصه .
وكان توفر المؤلفات أحيانا
هو المحدد للمحتويات فوقع التخلي عن بعض المسائل العامة أحيانا بدعوى قلة المراجع
والدراسات القيمة في بلادنا حول الموضوع وأدرجت مسائل أقل أهمية لتوفر المراجع.
2- التسرع في المصادقة على
المشاريع
إن الخلل المنهجي الثاني في
نظري هو ما ميز مرحلة المصادقة على المشاريع من افراط التسرع وعدم التريث وعدم
احترام كل المراحل الضرورية لضمان جودة المنتوج النهائي.
فقد تمت المصادقة في الجلسة
الأخيرة مثلا ( جلسة 13 مارس 1991) على برامج لم يسبق لثلثي أعضاء اللجنة القطاعية
حتى مجرد الاطلاع عليها وقراءتها ونعني هنا تلك البرامج والمشاريع التي وزعت على الحاضرين في بداية
الجلسة ( برامج التربية المدنية وبرامج التاريخ للسنة الرابعة) وقد صادقت اللجنة
عليها بعد تقديمها بسرعة من قبل مقرر اللجنة. [7]
وتمت المصادقة على برامج في
الجلسة الأخيرة أيضا قبل النظر في التنقيحات المقترحة فالمنهج السليم في نظري
يفترض إعادة كل المشاريع إلى اللجان الفرعية التي تتولى النظر في التنقيحات وإدخال
التعديلات التي تقرها ثم عرضها من جديد للمصادقة عليها من قبل اللجنة القطاعية،
أما خلاف ذلك فهو تهميش لدور اللجنة القطاعية وتفويت في صلاحياتها لفائدة اللجان الفرعية
التي أصبحت صاحبة القرار النهائي وسيدة الموقف وصار دور اللجنة القطاعية دور شكلي
صرف.
وأخيرا تمت المصادقة على
المشاريع وإقرارها وشرعت لجان التأليف في تصور الوسائل التعليمية قبل عرض تلك
المشاريع والبرامج على الاستشارة وهي مرحلة أساسية وضرورية وقد أكد السيد الوزير
على أهميتها في الجلسة الأخيرة[8]
وألح على ضرورة عرض كل المشاريع « على استشارة جهوية موسعة باعتبارها من حق
رجال التعليم الميدانيين إبداء الرأي في التجديدات التربوية ... وأن تشريكهم
الفعلي في هذه المرحلة من شأنه أن يقنعهم بمحتويات البرامج ويحمسهم لتطبيقها بأوفق
السبل ، على أن يقع اعتبار نتائج هذه الاستشارة في صلب عملية الصياغة النهائية
للبرامج التعليمية».
فالاستشارة في تصور الوزارة
هي مرحلة أساسية تسبق الصياغة النهائية للبرامج وتسبق اقرارها النهائي من قبل
اللجنة القطاعية ، وإن ما أخشاه أن نكون قد حدنا عن هذا التصور في لجنتنا لأننا
أقررنا برامج في الجلسة الأخيرة وشرعت اللجان في تأليف الكتب ثم نعرض هذه البرامج
على استشارة من سيسهر على تنفيذها من إطار الإشراف البيداغوجية وإطار التدريس ولنا
في هذه الحالة أن نتساءل على مدى جدوى هذه الاستشارة التي أصبحت تميل إلى الشكلية
أكثر من أي شيء آخر.
إن السبب الرئيس لكل ما سبق
حسب اعتقادي الإفراط في التسرع الذي جعلنا نتجاوز بعض المحطات الأساسية دون التوقف
عندها واكتفينا بتخفيض من السرعة غير أنني أرى بأن السرعة وأن كانت مطلوبة في
عملية إعداد البرامج لا ينبغي أن تتم على حساب النوعية وعلى حساب المنهج السليم.
خاتمة
في نهاية هذا التقرير أريد
أن أتقدم ببعض التوصيات عساها تساعد على تدارك بعض ما فات:
1- وضع وثيقة عامة حول
الغائيات والأهداف والطرق والوسائل الخاصة بتدريس التاريخ والجغرافيا في المرحلة
الأساسية وفي المرحلة الثانوية تكون بمثابة الإطار المرجعي العام الذي تعمل داخله
مختلف اللجان الفرعية.
2- ضرورة تعديل المسار
العام لأشغال اللجان الفرعية لتحقيق التناسق المرجو بين الغائيات والأهداف من جهة
وبين المضامين والمحتويات من جهة أخرى.
3- ضرورة مزيد التفتح على
الميدانيين من إطار الإشراف التربوي وإطار التدريس والعمل أكثر برأيهم إذ أن نجاح
عملية الإصلاح تتوقف إلى حد بعيد على مدى اقتناعهم بمحتويات الإصلاح ومدى تحمسهم
إليه.
صفاقس 25-3-1991
المنجي العكروت متفقد أول
للتعليم الثانوي
[1] الوثيقة التي عرضت على اللجنة القطاعية في
الاجتماع الأخير (13 مارس)
[2] أهم انجازات السنة الأولى من العهد الجديد - 7
نوفمبر 1987- وزارة التربية القومية.
[3] حول تركيز المدرسة الأساسية ، الإدارة العامة
للبرامج والتكوين المدرسي - أكتوبر 1988-ص5.
[4] محضر جلسة يوم 15-02-1991-وزارة التربية
والعلوم- الإدارة العامة للبرامج والتكوين المستمر.
[5] منجي العكروت و حبيب الجراية .
مواضيع البكالوريا في مادة التاريخ والجغرافيا : مقاربة منهجية مع تطبيقات .
المركز الجهوي للتربية والتكوين بصفاقس 1987
[6] محضر جلسة 18-10-1989 ومحضر جلسة 9-5-1990 ومحضر جلسة 14-7-1990.
[7] محضر جلسة 13 مارس 1991.
[8] محضر جلسة 15-2-1991 - وزارة التربية والعلوم -
الإدارة العامة للبرامج والتكوين المستمر.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire