dimanche 18 avril 2021

مسألة لغة التدريس بالبلاد التونسيّة من مدرسة باردو الحربيّة إلى مدرسة التعليم الأساسي : الجزء السابع

 

 

الهادي بوحوش

نواصل هذا الأسبوع نشر الدراسة التي تتعلق بمسألة لغة التعليم بالمدرسة التونسية
فبعد أن تناولنا في الأعداد الفارطة الباب الأول المخصص لفترة ما قبل الحماية الفرنسية ثم بدأنا في تقديم   العنصر الأول من الباب الثاني الذي يُعْنى بفترة الحماية الفرنسية على البلاد التونسية نواصل هذا الأسبوع دراسة تلك الحقبة وبالتحديد منزلة اللغة العربية خارج القطاع المدرسي العمومي.

  للرجوع إلى الجزء الأول اضغط هنا وإلى الجزء الثاني اضغط هنا وإلى الجزء الثالث اضغط هنا و وإلى الجزءالرابع اضغط هنا وإلى الجزء الخامس اضغط هنا وإلى الجزء السادس اضغط هنا .

تذكير بالعناصر التي تناولناها في الأعداد السابقة

الباب الثاني: لغة التدريس زمن الحماية: الازدواجيّة اللسانيّة المفروضة مع هيمنة اللغة الفرنسية

I-  أسس السياسة اللغوية للحماية ( اضغط هنا للاطلاع على هذا العنصر الأول(

II- تطور منزلة اللغة العربية بالمؤسسات التعليمية العمومية التي أحدثتها إدارة العلوم والمعارف.

 أولا -  منزلة اللغة العربية في التعليم الابتدائي

ثانيا -  الوضع بالمدارس الفرنسية العربية : ثنائية لسانية مفروضة وغير متكافئة.

ثالثا - منزلة اللغة العربية في التعليم الموجه للكبار وبالتعليم ما بعد الابتدائي وبالتعليم العالي.

 

رابعا - مكانة اللغة العربية خارج القطاع المدرسي العمومي : محاولات لاستعادة اللغة العربية مكانتها في التعليم.

.1.  في مستوى التعليم الابتدائي:" المدارس القرآنية العصرية، مؤسسات بين الكتاتيب والمدرسة الفرنسية العربية" [1]

استجابة لطلب حقيقي للمواطنين التونسيين الذين لم يتمكن أطفالهم من الالتحاق بالمدارس الفرنسية العربية بسبب عدم وجود أماكن[2]  أو للذين لا يرغبون في إرسال أطفالهم إلى هذه المدارس، وفي سبيل إعادة الاعتبار للغة العربية في التعليم، بادرت  شخصيات وطنية ببعث مدارس قرآنية عصرية خاصة، وكان  ذلك في عام 1907  حين تحصل مصطفى خيرالله بن مصطفى والبشير صفر على رخصة  بفتح أول مدرسة قرآنية عصرية  أو "المدرسة الأهلية" في مدينة تونس. ومنذ الشهر الأول، استقبلت المدرسة 200 تلميذ  ( ش.أ.جوليان ، ص 138) ، وأعطت هذه المدرسة الأولى من نوعها الضوء الأخضر  للمدارس القرآنية العصرية التي بدأت في الظهور وكان تمويل معظمها من قبل هيئة الأحباس فتم إنشاء، بين 1907 و 1914 ، ثماني مدارس[3]  " في المدن الكبرى مثل تونس و صفاقس (1908) والقيروان (1910 ) و سوسة (1911) ،ومنزل تميم وبنزرت والمنستير (1914).

كان خير الله بن مصطفى ، الذي بادر ببعث أول مدرسة  من هذا النوع من أكبر المدافعين  عنها ، وقد قدّم برنامج ما أسماه "الكتاب المصلح" بمناسبة انعقاد مؤتمر باريس الاستعماري في عام 1908 ،  فبالنسبة إلى بن مصطفى يتكون "برنامج الكتاب المُصلح" من جزأين:

- جزء مخصص للتعليم الديني : حفظ القرآن و العبادات  والعناصر الأولى من التوحيد والأخلاق و"هو ما تقوم به حاليا الكتاتيب التقليدية بنجاح  متفاوت" ؛

- جزء ثان مخصص للتعليم العلماني : القراءة والخط والمحفوظات ، والحساب، ونظام القيس ، و الهندسة والجغرافيا وخاصة تاريخ تونس وفرنسا ، ولاسيما تاريخ تونس مع تمهيد لتاريخ العرب ، وتاريخ فرنسا مع تقديم عظماء  كل العصور ودروس الأشياء (العناصر الأولى للفيزياء والكيمياء وعلم الحيوان والزراعة والنظافة)".[4]

وهكذا ، اقترح خير الله إدخال مواد جديدة كانت مغيبة  في الكتّاب التقليدي ، بالنسبة إليه  لا يجب أن يكرّس التلميذ كل وقت الدراسة لحفظ القرآن، لأنه في " حاجة - مثل صديقه  من المدرسة الفرنسية أو الفرنسية العربية - إلى بعض المفاهيم الضرورية لتكوين قدراته الفكرية. و يمكن إعطاؤه هذه المفاهيم في كُتّاب باللغة العربية "لكن خير الله  لا يتحدث صراحة عن تعليم  اللغة الفرنسية في هذا البرنامج ولا نعتقد أن ذلك الأمر من  باب  الإهمال، لأن تدريس اللغة الفرنسية أمر بديهي لأن القانون يفرضه على كل المدارس الخاصة.

وأشار خير الله في عرضه إلى معارضي مشروعه وإلى وجهة نظره في الموضوع مؤكدا بأن "وجهة نظره  لا تلقى قبولا لدى  أولئك الذين يدعون إلى نشر التعليم باللغة الفرنسية والقضاء  التدريجي على الكتاتيب. فهم  يقولون ، لماذا  بعث تعليم عربي ، ببرنامج ومنهج وكتب جديدة ؟ ألن يؤدي ذلك  لخلق عقليتين مختلفتين ، مجتمعين يعيشان جنبًا إلى جنب ، ربما في صراع دائم ، بدل  محاولة استبدال المجتمع القديم تدريجياً ، الأمّي أو المتعلم باللغة العربية فقط ، بمجتمع ذي ثقافة فرنسية ؟ بالتأكيد الحجة ليست  بلا قيمة. إذ من المستحسن حقًا أن نكون قادرين على تعليم جميع مسلمي هذا البلد باللغة الفرنسية. لكن لا يخفى على أحد أن حكومة الحماية ليست قادرة ، بسبب نقص الأموال ، على تجهيز البلاد بين عشية وضحاها بعدد كافٍ من المدارس الفرنسية العربية ". لذلك فقد ناضل خير الله من أجل إنشاء كتاتيب عصرية دون أن يكون معارضا للمدارس الفرنسية العربية من حيث المبدأ،  لكن في الواقع كان لإنشاء هذه المدارس هدفٌ آخر "غير مصرح  به" وهو "إحياء ... اللغة والثقافة العربيتين اللتين تم استبدالهما باللغة والثقافة الفرنسية في المدارس الفرنسية والمدارس الفرنسية العربية. (ن . سريب ).

 لكن دراسة تنظيم التعليم بالكتاتيب العصرية التي ظهرت في بداية القرن العشرين  تُظهر فوارق كبيرة بينها،  ، فقد كتب  بويسون عن المدرسة التي أسسها خير الله  قائلا: « أنّ هذه المدرسة منظمة بالكامل تقريبًا وفقًا لبرامج مدرستنا الفرنسية ، التي  يعرفها السيد خير الله معرفة جيدة ، نظرًا لأنه مارسها بنجاح كبير عندما كان مدرسا بالعلوية ، الفرق الوحيد هو أن التعليم  يتم بها باللغة العربية ، أما اللغة الفرنسية  فكانت تدرس كلغة أجنبية فقط. فكانت تمارين القراءة ، ودروس اللغة ، ودروس الأشياء والعلوم ، وتمارين الإنشاء باعتماد مخطط ، وتمارين الحساب والمسائل الحسابية  المتدرجة ، هي نفس الشيء الموجود بمدارسنا  ، ولكنها تتم  باللغة العربية ...

إن نقطة الضعف في الكتّاب العصري بنهح سيدي بن عروس ، والكتاتيب المماثلة التي ظهرت في بعض مدن المناطق الداخلية ، تتمثل في المكانة المحدودة جدا  لتعليم اللغة الفرنسية » فبعضها مثل مدرسة التميمية  بمنزل تميم قد اختارت  المساواة التامة بين اللغتين (14 ساعة و30 د  لكل لغة) ، ولم تكن اللغة الفرنسية  تدرّس كلغة فحسب  ، بل هي لغة تدريس  للرسم والعمل اليدوي في جميع الفصول ، ولغة تعليم الحساب في الدرجتين  الابتدائية والمتوسطة ، وكذلك دروس الأشياء في الدرجة المتوسطة ، واختارت مدارس أخرى "الاستبدال التدريجي للغة العربية باللغة الفرنسية أثناء الدراسة "كما كان الحال في مدرسة البنات القرآنية الحديثة - العباسية بصفاقس (انظر أسفله) 

التوقيت الأسبوعي بالمدرسة القرآنية العصرية للبنات العباسية بمدينة صفاقس

  

القسم المتوسط

القسم الابتدائي

القسم التحضيري

 

13 س و30 د

18 س و20 د

23 س و 20د

العربية

15 س

10 س

5 س

الفرنسية

ساعة و 40 د

ساعة و 40 د

ساعة و 40 د

استراحة

30 س

30 س

30 س

الجملة

المصدر : ن.سريب

على الرغم من هذه الاختلافات ، تشترك المدارس القرآنية العصرية  في عدد من النقاط  مثل إعطاء القرآن والتعليم الديني واللغة العربية مكانًا مهمًا ، واستخدام اللغة العربية لتدريس مواد أخرى مثل الحساب والتاريخ والجغرافيا ودروس الأشياء ، و أخيرًا إعطاء اللغة الفرنسية مكانًا ما خاصة في الأقسام النهائية لأن هذه المدارس الجديدة تُعدّ طلبتها للانضمام إلى المدرسة الصادقية شأنها شأن تلاميذ المدارس الفرنسية العربية كما تُعدهم للمشاركة في الامتحانات والمناظرات المختلفة التي تعتمد جلّها اللغة الفرنسية، ويقر روجر لو تورنو مدير التعليم العمومي بين 1941-1943 أن تلاميذ المدارس القرآنية حققوا نتائج جيدة في الامتحانات المختلفة التي تنظمها إدارة التعليم العمومي : شهادة التعليم الابتدائي ، مناظرة  القبول بالمدرسة الصادقية  ، إلى جانب مناظرة القبول في جامعة الزيتونة [5]..

 

إحصائيات المقبولين المنتمين إلى المدارس القرآنية العصرية في بعض الامتحانات والمناظرات

 

1941

1940

1939

 

83

116

79

شهادة التعليم الابتدائي

6

17

9

مناظرة  القبول بالمدرسة الصادقية

38

66

32

مناظرة القبول في جامعة الزيتونة

 

                             

لمعالجة هذا الاختلاف ، عرضت نقابة  المدارس القرآنية العصرية  على إدارة التعليم العمومي مشروع جدول أوقات مشترك  لاعتماده من قبل جميع المدارس ، يكرس هذا المشروع ثنائية اللغة التي تعطي الأولوية للغة العربية في السنوات الثلاث الأولى ، ثم ينقلب الوضع في السنوات الثلاث الثانية (انظر أسفله ) ، ولكن الاقتراح ظل بدون إجابة.

 

المجموع

استراحة

الفرنسية

العربية

القسم

 30 س

ساعتان و30 د

7س و 30د

 س20 

الأول

30 س

ساعتان و30 د

10 س

17 س و 30د

الثاني

30 س

ساعتان و30 د

13 س

 و 30د14 س

الثالث

30 س

ساعتان و30 د

س 14  و30د

13 س

الرابع

30 س

ساعتان و30 د

16 س

11س و30د

الخامس

30 س

ساعتان و30 د

18 س و30د

س 9

السادس

جدول  : مشروع التوقيت المقترح من قبل نقابة المدارس القرآنية . (المصدر ن.سريب)

 

عرفت المدارس القرآنية العصرية  بعض النجاح بين السكان المسلمين ، وزاد عددها من 14 مدرسة سنة 1924 إلى 186 خلال العام الدراسي 1953/54 ، يؤمّها 33271 طالبًا ما يمثل 21.11٪ من مجموع التلاميذ المسلمين في المرحلة الابتدائية[6] (بدون احتساب تلاميذ بالكتاب التقليدي) (انظر الجدول أسفله) ؛ أثار هذا النجاح  قلق السلطات الاستعمارية التي اعتبرت أن هذه  المدارس تشكل "مرتعًا خطيرا  للوطنيين ومنافسا للمدارس الفرنسية العربية" فسعت  منذ عام 1938 إلى إحكام السيطرة عليها والحدّ من تكاثرها [7] واقترح مدير التعليم العمومي تورنو آنذاك تدعيم توقيت اللغة العربية والقرآن  بالمدارس العمومية للحد من جاذبية المدارس القرآنية العصرية مؤكدا انّه  " من المحتمل أنه إذا حسنا وضعية العربية والقرآن بالمدارس العمومية فإن الحكومة ستقطع الطريق أمام محاولات إرساء التعليم الخاص للفتيات ، لقد حان الوقت للقضاء على هذا التعليم في المهد"[8]

 

التلاميذ

المدرسون

العدد

السنة

المجموع

الإناث

الذكور

الفصول

المدارس

9201

 0

9201

170

162

32

1938

20967

1360

19607

538

505

90

1948

34989

4109

30880

879

819

186

1954-55

جدول   : إحصائيات المدارس القرآنية التي تتمتع بمنحة من الباي منذ سنة 1938

 

.2.    في مستوى التعليم الثانوي : بكالوريا الخلدونية وشهادة التحصيل

أ- البكالوريا  العربية  أو بكالوريا الخلدونية

في 22 ديسمبر 1896 بُعثت جمعية ثقافية سُميت الخلدونية ، وكان الغرض منها "البحث عن وسائل لتطوير التعليم بين المسلمين. ولتحقيق هذه الغاية ، قامت  الجمعية  "بتنظيم دروس ومحاضرات  تتناول بالخصوص التاريخ والجغرافيا واللغة الفرنسية والاقتصاد السياسي والصحة والفيزياء والكيمياء ، إلخ." (الفصل الأول) وتسعى الجمعية إلى « تمكين أولئك الذين يستحقون ذلك من مواصلة دراستهم»  (الفصل 2) بالإضافة إلى إصدار نشرية «يكون الغرض الرئيسي منها تعريف الفرنسيين  بالحضارة الإسلامية  وتعريف المسلمين بالحضارة الفرنسية » (بويسون Buisson ).

لتحقيق أهدافها ، صممت الجمعية نوعين من الأنشطة ، وهما:

- تنظيم محاضرات حول مواضيع شتى (التشريع الإسلامي والقانون الفرنسي ، الاقتصاد السياسي ...) موجهة لجمهور واسع مؤلف من طلبة جامع الزيتونة وأعضاء الجمعية  من التونسيين والأوروبيين ، تحدث لصرم[9] عن معدل 280 متابعا لكل محاضرة.

- تنظيم دروس:   شرعت الخلدونية في تنظيم دروس  يومية بشكل منتظم   بداية من عام 1898 وهي دروس في الرياضيات والعلوم الفيزيائية والتاريخ والجغرافيا ، و كانت هذه الدروس  تقدم باللغة العربية ، كما كانت هناك أيضا دروس في  الإنشاء باللغة العربية ودرس في الخط العربي و ثلاثة دروس باللغة الفرنسية لمستويات مختلفة  (ابتدائية ومتوسطة وعليا) وتتكون من درس في قواعد اللغة ودرس في الأدب الفرنسي (لصرم) ، وكان الجمهور المستهدف يتكون أساسا من الطلبة الزيتونيين. ويمكن لهؤلاء الطلبة المشاركة في امتحان للحصول على ديبلوم "المعرفة العملية" الذي تم" إنشاؤه بموجب المرسوم الصادر في 12 نوفمبر 1898. وحيازة هذه الشهادة تسمح لصاحبها الحصول على "وظائف خاصة بالمسلمين مثل خطة أمين  أو خبير ، إلخ) ". (بويسون)

استغلت جمعية الخلدونية ظرفية ما بعد الحرب العالمية الثانية، وقرر مجلس الإدارة في عام 1945  إرساء تعليم ثانوي عصري معرب  على غرار التعليم الابتدائي الذي تقدمه منذ مدة المدارس القرآنية العصرية ؛ وفي شهر ماي  1947 ، قرر مجلس الإدارة ، برئاسة محمد الفاضل بن عاشور ، "إنشاء دبلوم اللغة العربية الحر ، لتتويج التعليم  الثانوي العصري المعرب؛ وتُمنح هذه الشهادة من قبل جمعية الخلدونية وتُسمى دبلوم البكالوريا العربية[10] "(المادة الأولى من المرسوم المؤرخ 17 مايو 1947) ، ويتكون الامتحان من جزأين على غرار البكالوريا الفرنسية:

- جزء أول يشتمل على اختبارات في الأدب العربي (العصر الجاهلي والعصرين الأموي والعباسي) ؛ واختبار في التاريخ المعاصر للعالم العربي والإسلامي وجغرافيا العالم العربي الإسلامي ، واختبار في اللغة الفرنسية والرياضيات والفيزياء والكيمياء.

- جزء ثان  ذي طابع علمي ، تركز اختباراته على الرياضيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة ، بالإضافة إلى اختبارات في اللغات والفلسفة والتاريخ والجغرافيا.

انتظمت الدورة الأولى عام 1947 وتمّ قبول ستة (6) طلبة في الجزء الأول بعد نجاحهم في الاختبارات الكتابية والشفوية ؛ وفي جوان 1948 نظمت الدورة الأولى من الجزء الثاني ، ونجح أربعة طلبة  وفازوا بأول باكالوريا عربية منحتها جمعية الخلدونية.

كانت هذه الشهادة  تمكن حاملها من الارتقاء إلى التعليم العالي من الناحية النظرية ، إلا أن إدارة  التعليم العمومي عطلت مساعي الخلدونية  للاعتراف بشهادتها  ورفضت  منحها المعادلة بالبكالوريا الفرنسية ، فقد صدر مرسوم فرنسي في 1 جانفي 1948 يمنع الخلط بين شهادات الدولة والشهادات التي تمنحها المؤسسات الخاصة[11] بهدف الحد من تطور هذا الصنف من التعليم الذي يخرج عن سيطرتها ، وجاء التعويض من مصر ، التي اعترفت رسمياً بشهادة الخلدونية  وفتحت أمام حاملها جامعاتها في القاهرة.

يرى محمود المسعدي في إنشاء المدارس القرآنية العصرية وفي انتشارها وفي عمل جمعية الخلدونية  برهانا  لمقاومة ومعارضة السياسة التعليمية الفرنسية التي أرادت فرض ثقافة أجنبية على حساب الثقافة العربية والإسلامية في البلاد التونسية.

ب - شهادة تحصيل العلوم من جامع الزيتونة : البكالوريا الزيتونية

 

حاول جامع الزيتونة - من جهته -  تطوير نظامه الدراسي من خلال إنشاء "تعليم ثانوي عصري" ، وكان  ذلك في عام 1933 أي قبل الخلدونية بسنوات ، حين أحدث أمر  صادر عن الباي شهادة  تتوج هذا التعليم سميت شهادة تحصيل العلوم ، و في عام 1951 تم بعث الشعبة العصرية  التي تحتوي على شعبتين ، شعبة "العلوم" وشعبة "الفلسفة وفي 1953  أعيد تنظيم شهادة التحصيل  التي أصبحت  تتكون من جزأين وتعرف أيضا باسم البكالوريا الزيتونية  وهي الشهادة  التي تتوّج  الدراسة بالشعبة العصرية .

وتنظم هذه الشهادة  كل عام في دورتين و استمرت في الوجود حتى السنوات الأولى من الاستقلال ففي  العام الدراسي 1957-1958 مثلا  تحصل عليها 22 طالباً.

 

.3.        مؤسسات التعليم العالي العربية: الجامعة الشعبية التونسية

رداً على إنشاء معهد الدراسات العليا بتونس من قبل إدارة التعليم العمومي التي تعرضنا إليه في العدد السابق ، أطلقت جمعية الخلدونية برئاسة محمد الفاضل بن عاشور ثلاثة معاهد عليا وهي معهد الدراسات الإسلامية (1945) ، والمعهد العربي للحقوق (1946) ، و المعهد العربي للفلسفة (1946) وحاولت الجمعية  الحصول على اعتراف رسمي بالشهادات التي تسلمها هذه المعاهد للمتخرجين منها  كما سعت للحصول على  المعادلة مع الشهادات التي   تمنحها الجامعات العربية في المشرق

إن إنشاء شهادات  والبحث عن معادلاتها جعل المؤسسة التي أحدثتها جمعية الخلدونية  جديرة بلقب الجامعة الشعبية التونسية ، وكان هذا القرار تعبيرا  عن تعطش  التونسيين إلى تعليم عال  مفتوح و عصري ، يضاهي المسارات التي شرعتها إدارة الحماية ومعترف به من الجامعات المصرية والعراقية  والسورية    [12] ولكن  كل المحاولات باءت بالفشل، فقد رفضت إدارة التعليم العمومي الاعتراف بالشهادات  التي تمنح من قبل "المؤسسات التعليمية الخاصة" و بقيت جهود الخلدونية لتجديد التعليم الزيتوني من الداخل دون نتيجة ... لقد حاولت معارضة المؤسسة الاستعمارية التي يجسدها معهد الدراسات العليا بتونس .[13]

وحاولت الخلدونية تخطي العائق الذي فرضته إدارة التعليم العمومي ، وتمكنت من تسجيل حاملي "البكالوريا العربية « بكليات الجامعات المصرية (جامعات فؤاد الأول وفاروق الأول ، وكذلك دار العلوم) لمتابعة دراسات اللغة العربية ، يبدو أن الخلدونية قد نجحت في معركتها، وكانت متابعة "دروسها منتظمة وكان الحضور مكثفا وقامت بجلب مدرسين  من مصر لتدريس التخصصات العلمية باللغة العربية ».[14]

 

يتبع . للعودة إلى الأجزاء السابقة، اضغط هنا  الجزء الأول - الجزء الثاني - الجزء الثالث-الجزء الرابع - الجزء الخامس - الجزء السادس.

 الهادي بوحوش والمنجي العكروت متفقدان عامان للتربية  متقاعدان وإبراهيم بن عتيق أستاذ أول مميز متقاعد

تونس 2015.

للاطلاع على النسخة الفرنسية أضغط هنا.

 



[1]  ميشال ليلونق (Michel Lelong ) : التراث الإسلامي في التعليم التونسي بعد الاستقلال . أطروحة  نوقشت بجامعة بروفانس ( 20 فيفري 1971). مصلحة النشر الأطروحات  بجامعة ليليل الثالثة  الفرنسية . 1971.

[2] في تعقيب عن العرض الذي قدمه خيرالله في مؤتمر باريس ( 1908) قال الزاوش مايلي : « إن خير الله قد قال بأنه يقبل بالكتاتيب المصلحة في انتظار توفر المدارس الفرنسية العربية ولكن ليس بشكل نهائي . إننا نأمل بان تبعث المدارس الفرنسية العربية حتى بالمراكز التي لا يوجد بها فرنسيون كلما سمحت بذلك الميزانية ولكن هذا الطلب تم رفضه من قبل ممثل  المعمرين فيكتور دي كارنيار.

[3] مختار العياشي : التعليم الاستعماري الجديد 1948-1958 و الخيار الثقافي لتونس المستقلة - أطروحة المرحلة الثالثة. 313 صفحة ( بالفرنسية)

Ayachi ,M: Enseignement néocolonialiste 1948-1958 et choix culturel de la Tunisie indépendante ; Thèse de 3° Cycle, 313  pages..

[4]  مصطفى خيرالله : التعليم الابتدائي للأهالي بالبلاد التونسية . مؤتمر الاستعماري  بباريس

 

[5]  مختار العياشي . المرجع المذكور سابقا.

 

[6] في عام 1953 كان عدد التلاميذ التونسيين المسلمين  بالتعليم الابتدائي يقدر بــ 157342 تلميذا مزعين على النحو الآتي : 112068 يؤمون المدارس الفرنسية العربية  وهو ما يمثل 71.22 ÷ و 33271 أي 21.11÷ بالمدارس القرآنية العصرية  و 12003 أي 7.6÷ بالمدارس الفرنسية

[7] إن أمر 28 جوان 1938 المنظم للمدارس القرآنية العصرية جعلها تحت المراقبة المباشرة لإدارة التعليم العمومي.

[8]  مختار العياشي . المرجع المذكور سابقا

 

[9] محمد لصرم - التعليم العالي الإسلامي بجامع الزيتونة  أو الجامع الكبير بمدينة تونس - تقرير قدم في مؤتمر شمال افريقيا الذي انعقد بمدية باريس  من 6 إلى 10 أكتوبر 1908. ( بالفرنسية) محمد لصرم (1866-1925) اشتغل مدير لمصلحة الغابة بإدارة الفلاحة و ترأس جمعية الخلدونية بين 1900 و 1909.

 

 

[10] بوحوش و العكروت -   نشأة أولى بكالوريا دولة الاستقلال ( 1957) . المدونة البيداغوجية عدد 4 ماي 2014

http://akroutbouhouch.blogspot.com/2014/05/1957.htm

[11]  . قمر بندادة - الشهادة والجامعى بالبلاد التونسية في الخمسينات . المغرب والعلوم الاجتماعية - معهد البحوث حزل المغرب المعاصر . 2004 - صص 61-67. ( بالفرنسية ).

 

[12]  قمر بندادنة  - المرجع مذكور سابقا

[13]  فرانسوا سينو - العلم والسلطة بالبلاد التونسية

 Institut de recherches et d’études sur les mondes arabes et musulmans, Karthala

https://books.openedition.org/iremam/523

[14]  قمر بندادنة  -  نفس المصدر.

 

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire