lundi 9 juillet 2018

التقرير التأليفي لدراسة نتائج الباكالوريا سنة 2015



الهادي بوحوش
 أنجزت التفقدية العامة للتربية  سنة 2015  بتكليف من وزير التربية تقريرا حول نتائج الباكالوريا سنة  2015  أعدّه محمد نجيب عبد المولى متفقد عام للتربية بمساهمة ثلة من المتفقدين العامين و مستشارين عامين في الإعلام و التوجيه المدرسي.
و نظرا لأهمية ما ورد  في التقرير رأت  المدوّنة البيداغوجية أن تقدّمه لقرائها  و خاصة التقرير التأليفي الوارد في آخره.

تقديم التقرير
جاء التقرير في 26 صفحة  و يتكون  من مقدمة و قسمين و أرفق في نهايته بنسخة من التقرير التأليفي الذي رفع إلى الوزير.
*   مدخل : ذكر بإطار العمل و منهجيته
*   القسم الاول  : معطيات تشخيصية :  خُصّص لجمع جملة من البيانات تم تبويبها في سبعة محاور و هي :
-         الإجراءات الجديدة للإسعاف بالنجاح في امتحان الباكالوريا
-         التصرف في الموارد البشرية
-         قيادة المؤسسة التربوية
-         التكوين المستمر و متابعة أداء المدرسين
-         التوجيه المدرسي  و التربيّة على الاختيار
-         الحياة المدرسية
-         محيط المؤسسات التربويّة و المعطى الأمني
*   القسم الثاني : مقترحات : قدّم التقرير جملة من المقترحات مبوّبة حسب المحاور السبعة  و في كل محور صنفت المقترحات إلى صنفين : مقترحات عاجلة و أخرى آجلة.
مقتطفات من التقرير التأليفي
أولا : السياق العام
" بناء على طلب السيد الوزير المتمثل في دراسة نتائج الباكالوريا لسنة2015 ، من أجل تشخيص الوضع  و تقديم حلول و بلورة تصورات ترتقي بهذه النتائج كميّا و نوعيّا على المستوى العاجل و الآجل ..." إن ما دعا في الواقع إلى إجراء هذه الدراسة حول نتائج الباكالوريا للسنة المنقضية  ( 2015) هو الانزياح الكبير بين الجهات و بين المعاهد في نفس الجهة ، و الضعف الفادح الذي ميّز نتائج  بعض أنواع الباكالوريا و اختلال مبدأ تكافؤ الفرص بشكل لافت بين جميع أبناء التونسيين على مستوى منسوب النجاح و نوعيته بما حوّل  إلى قضية رأي عام وطني تطرح بشأنها عديد التساؤلات و تخلق انتظارات ملحّة لدى العائلة التونسية باتجاه الارتقاء بنتائجها و مقاومة دواعي تدنيها."
ثانيا: أهم المعطيات التشخصية
-         بالرغم من وجود بعض جيوب النجاح هنا و هناك ، فإنه يلاحظ تدنّ عامّ في نتائج الباكالوريا على المستوى الوطني( حوالي 36 % ) بما يعني أن ثلثي المترشحين تقريبا فشلا في اجتياز عقبة أساسية لا تنفتح آفاق جدية وحقيقية بدونها.
-         الترتيب الوطني للجهات و المقارنة فيما بينها على مستوى نسب النجاح دون الخوض في التفاصيل غالبا ما يغطي الكثير من الخصوصيات الدالة التي لا بد من دراستها و أخذها بعين الاعتبار في أي خطة عملية تروم إيجاد المعالجات الضرورية (مثال ذلك أنّ بعض المعاهد في المندوبية المرتبة الأولى وطنيا "صفاقس 2 " سجلت نسبة نجاح بـ 90 %وأخرى بـ 8 %وذلك في شعبة الاقتصاد و التصرف,أو مثال ذلك معهد أولاد حفوز بالقيروان الذي أحرز على نسبة 53.9 % كأحسن نتيجة بعد المعهد النموذجي).
-         هناك مؤشرات مشتركة لتدني نسبة النجاح في الباكالوريا و هي متمركزة في المعاهد الريفية بصورة عامة بكل الجهات بما فيها المندوبيات المرتبة وطنيا بشكل جيد.
-         وجود أزمة هيكلية في علاقة بالتسيير الإداري و التدريس و التوجيه بالإضافة إلى التأثير الحاسم للأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية فضلا عن عوامل ظرفية كأحداث جانفي 2011 و ما خلفته و تخلفه من مناخات تسودها أحيانا الكثير من الفوضى و التسيب و التعاطي السلبي مع الشأن التربوي.
-         ارتياح كبير لدى كل الأطراف المتدخلة في الشأن التربوي لتخفيض نسبة الاستفادة من المعدل السنوي من 25 إلى 20 % و هذا الرضاء يعكس أيضا استعدادا لقبول إلغاء التنفيل كليّا بداية من بكالوريا 2016.
-         فيما يخصّ إطار التدريس ، تشكو جهات عديدة من عدم استقرار المدرسين و تأخر التحاقهم بالمؤسسات التي عيّنوا فيها و كثافة العمل بصيغة النيابات  الدائمة ( تصل إلى حد الثلث في بعض المندوبيات) إلى جانب تفاقم ظاهرة تكليف أساتذة عديمي الخبرة بتدريس الأقسام النهائية و كثافة الغيابات (الظرفية و طويلة الأمد ) و غياب التنسيق بين أساتذة المواد و أساتذة عائلات المواد.
-         تواصل سياسة تعيين مديري المؤسسات التربوية و المسؤولين التربويين في مختلف المستويات بعيدا عن مقاييس الكفاءة و نجاعة الأداء.
-         نقص المتابعة الجدّية و المنتظمة  لما يجري في المؤسسات التربوية و غياب ثقافة التخطيط و الاستشراف وانعدام  العمل على مستوى المندوبيات و المؤسسات التربوية وفق مشاريع تربوية تأخذ بعين الاعتبار مستوى النتائج  و ترسم  استراتيجيات للنهوض بها و تطويق العوامل المتسببة بذلك.
ثالثا: المقترحات و التوصيات
"... يمكن إبراز المقترحات التالية و هي موزعة إلى قسمين : مقترحات ملحّة و عاجلة (أي قابلة للتنفيذ خلال السنة الدراسية الجارية) و أخرى آجلة تكون قابلة للتنفيذ على المدى المتوسط أو تتقاطع مع ما سيفضي إليه عمل اللجان الفنية في إطار إصلاح تربوي منتظر.
عاجلا
1.   تثبيت اللجنة الوطنية التي أشرفت على دراسة  نتائج بكالوريا 2015 و دعوة أعضائها ( بمُقرر داخلي) إلى مواصلة العمل بالمندوبيات الجهوية في إطار " لجنة قيادة وطنية لتنسيق المشاريع التربوية و متابعة تنفيذها" على امتداد كامل السنة.
2.   إصدار مذكرة وزارية في القريب العاجل تدعو كافة المندوبيات الجهوية للتربية إلى وضع مشاريع تربوية واضحة و دقيقة في علاقة بالنتائج المسجلة في الامتحانات الوطنية  خلال فترة زمنية معلومة تتابع بناءها و تنفيذها فرق عمل جهوية ( إداريون و متفقدون و مستشارون في التوجيه...) يرافقها و يتابع أشغالها عضو اللجنة الوطنية المكلف بمتابعة النتائج بتلك الجهة ( متفقد عام أو مستشار عام).

3.   التعجيل في البت في مسألة التخلي عن نسبة الـ 20 %  من عدمه لأنّه كلّما تقدّمنا في السنة الدراسية أضحى من الصعب الإعلان عن إجراءات جديدة ، نظرا لما يتطلب الإجراء من حملات تحسيسية و إعلامية مبكرة و اجتماعات و تشريك لمختلف الأطراف المعنية.
4.   إيجاد الصيغة الكفيلة بإسناد المؤسسات التربوية ذات النتائج التي لم ترتق إلى المعدل الوطني  و اعتبارها مؤسسات ذات أولوية تربوية تستدعي عناية خاصة ومرافقة متأكدة على كلّ المستويات ( النقل، البنية التحتيّة، تأطير الأساتذة، مرافقة التلاميذ و التوجيه...).
5.   إصدار مذكرة وزارية  للتأكيد على أهميّة مراقبة غيابات الأساتذة و التلاميذ ومتابعتها نظرا لتداعيّاتها السلبيّة على مستوى التحصيل المعرفي و مستوى النتائج في الامتحانات الوطنية ، و نقترح أن يتمّ ذلك وفق مقاربة يتلازم فيها بعد الحوار والإصغاء و خاصة مع المدرّسين الذين تواترت غياباتهم و التأكيد على ضرورة الانضباط و احترام التراتيب.
6.   العمل على ضمان إحاطة خاصة و مكثفة بأساتذة الأقسام النهائية و أقسام السنوات الثالثة ثانوي من قبل السادة المتفقدين و المتفقدات بالنسبة إلى السنة الدراسية 2015/2016.
آجلا
1.   إرساء تقليد خطة العمل الجهوية ( النابعة بدورها من استراتيجية تربوية وطنية في مختلف المجالات تٌبنى على تشخيص موضوعي دقيق للواقع التربوي في تونس واستشراف  لآفاق التجاوز و الحلول)
2.   تطويع برامج التكوين المستمر إلى النتائج التي وصلت إليها الدراسة الوطنية حول نتائج الباكالوريا لسنة 2015  و ذلك بالنسبة إلى جميع الأسلاك التربوية ذات العلاقة بالمردود الدراسي للتلاميذ.
3.   رسم خطة وطنية تشارك فيها جميع الأطراف المعنية من أجل التقليص من ظاهرة غياب إطار التدريس و التلاميذ و النزول بها إلى أدنى المستويات.
4.   تطوير آلية الإصغاء و المرافقة داخل الوسط المدرسي و تعميمها و إحكام الإحاطة النفسية و الاجتماعية بالتلاميذ و تكليف القيمين الأول المختصين بالمشاركة في عمل مكتب الإصغاء و تأمين حصص المداومة فيه( باعتبار أن الوزارة أعلنت عن مناظرة انتداب قيمين أول من الحاصلين على الإجازة في علم النفس و علم الاجتماع).
5.   توخي التمييز الإيجابي للمؤسسات ذات النتائج المتدنية على مستوى تسمية أساتذة ذوي خبرة وكفاءة مع مزيد إحكام عملية نقل إطار التدريسو التفكير في تنفيل خاص لهم كلما استقروا بها ... حتى لا تتحول بعض الجهات الداخلية إلى مناطق عبور.
6.   التنبه إلى اختلال التوازن بشكل يبعث على الانشغال في بعض الجهات بين المسالك و الشعب على مستوى التوجيه المدرسي و دعوة مستشاري الإعلام والتوجيه إلى العمل على الحدّ من هذه الظاهرة وفق خطة وطنية تقع بلورتها بالاشتراك مع الأطراف المعنية (وخاصة  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي).
7.   عدم التراجع عن سياسة مقاومة ظاهرة الدروس الخصوصية التي استفحلت خلال السنوات الأخيرة و ساهمت في ضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ و شوّهت طبيعة العلاقة التربوية بين الأساتذة و التلاميذ.
8.   إحكام عملية انتداب مديري المؤسسات التربوية من خلال وضع معايير معرفية و مهنية وضرورةإخضاعهم إلى تكوين إداري و بيداغوجي يشفع بتقييم قبل التعيين.
9.   مراجعة الخارطة الجهوية لتوزيعية تلاميذ الإعداديات على مختلف معاهد الجهة في اتجاه ضمان توزيع منصف حسب مستوى التلاميذ الدراسي و الاجتماعي نظرا لما للاختلاف من فوائد تربوية على المستوى البيداغوجي و تكوين شخصية التلميذ  و ضمان بقاء دور المدرسة كعامل تنشئة و تعايش اجتماعي.
10.   إحكام البرمجة الجهوية للتكوين المستمر و الأخذ بعين الاعتبار حاجيات الأساتذة الخصوصية حسب الجهات.
11.   إعادة النظر في الهيكلة العامة للتعليم  بما يستجيب  لتعدّد ملامح التلاميذ وإحداث مسالك جديدة تراوح بين المهني و التقني و الصناعي.
12.   إعادة النظر في الزمن المدرسي  بالمدارس ذات الخصوصية  و إحكام تنظيم جداول الأوقات بمراعاة مصلحة التلاميذ أولا.
13.   إعطاء الأولوية المطلقة في التكوين للغة الفرنسية و اللغة الانقليزية والرياضيات باعتبارها المواد الثلاث المتسببة في تدني النتائج حسب المعطيات الموضوعية وكذلك حسب ما أفضى إليه الحوارفي الجهات. و بناء عليه لا بد من توضيح  المضامين و المناهج و صيغ التقييم بالنسبة إلى المواد الثلاث و من المستحسن أن تصاغ أمثلة وضعيات تكوين للاستئناس  بها.

منجي عكروت متفقد عام للتربية و ابراهيم بن عتيق أستاذ متميز
تونس - جوان 2018
Pour accéder à la version FR , cliquer ICI
مقال ذات علاقة
هادي بوحوش و منجي عكروت : الإخفاق والتفاوت في امتحان البكالوريا ج1 - المدونة البيداغوجية  13/07/2014

http://akroutbouhouch.blogspot.com/2014/07/blog-post.html
هادي بوحوش و منجي عكروت : الإخفاق والتفاوت في امتحان البكالوريا ج2 - - المدونة البيداغوجية  21/07/2014

http://akroutbouhouch.blogspot.com/2014/07/blog-post_21.html









Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire