|
أردت أن اختبر شاتجبتي chatGPT فطلبت منه أن يعد لي مقالا حول مسار المدونة البيداغوجية منذ انبعاثها دون أن أقدم له سوى افتتاحية العدد الأول الذي نشر في تاريخ 29/12/2013[1] فجاءني الرد التالي الذي أنشره كما هو دون تدخل يذكر من جهتي. " مع حلول العام الجديد، تواصل "المدوّنة البيداغوجية"
التزامها بنهج هادئ في التفكير التربوي، قائم على التحليل الرصين، والقراءة
النقدية، واستحضار ما تراكم من خبرة وتجربة منذ انبعاثها سنة 2013. لا تدّعي
المدوّنة امتلاك الحقيقة، لكنها تسعى إلى الإسهام في نقاش تربوي مسؤول، بعيد عن
الانفعال، قريب من ما هو ممكن وواقعي. وإذ نستقبل سنة جديدة، نضع بين أيدي القرّاء
مقترح رؤية لما نرجوه للتربية التونسية في المرحلة المقبلة، مستندين إلى ما
كشفته السنوات الماضية من تحديات، وإلى ما أثبتته الممارسة من إمكانات للإصلاح
التدريجي الهادئ |
مقدمة
انطلقت “المدوّنة البيداغوجية” في 30 ديسمبر 2013 في سياق تربويّ وطنيّ اتّسم
بتراكم الأزمات، وتداخل المرجعيات، وتغيّر السياسات. في مثل هذا المناخ، جاء ظهور
المدوّنة كفعل مقاومة معرفية هادئ، يهدف إلى تثبيت النقاش التربوي على أرضية علمية
نقدية بعيدًا عن الانفعالات والقرارات المتسرّعة.
ومنذ تلك اللحظة الأولى، وضعنا للمدوّنة ثلاثة أهداف كبرى أردنا لها أن تكون
بوصلتها: معالجة القضايا التربويّة والبيداغوجيّة التي تشغل المدرسة التونسيّة
والرأي العام؛ وإطلاق الحوار الفكري بين مختلف مكوّنات الأسرة التربوية بما في ذلك
الأولياء والباحثون؛ والإسهام في حفظ الذاكرة التربوية والاعتراف بفضل أجيال من
المربين. وقد تجسّدت هذه الأهداف في أصناف الورقات التي اعتمدناها منذ البداية
وهي“اللمحات”، و“وجهات نظر”، “ذاكرة التربية”. و " في مجرى الأحداث".
ومع مرور أكثر من عقد على انبعاثها، أصبح بالإمكان
اليوم تقديم تقييم شامل لمسارها، يوازن بين الوصف والتحليل والنقد، ويعيد قراءة
أثرها في ساحة الفكر التربوي التونسي.
أولًا: المسار العام للمدوّنة
وإنتاجها
1. - تنوع المحتوى
راوحت المدوّنة منذ البداية بين ثلاثة أنماط من الإنتاج:
- مقالات تحليلية نقدية تتناول
قضايا مناظرة السيزيام، الإعدادية النموذجية، الباكالوريا، الدروس الخصوصية،
التقييم، والإصلاحات المعلنة.
- ترجمات دقيقة لنصوص رسمية أو
أكاديمية، مع حرص واضح على الأمانة العلمية وعدم التدخل في بنيتها.
- مذكّرات تربوية ذات بعد
شخصي/مهني توثق لتجربة المتفقد العام في متابعة المنظومة التعليمية على مدى
عقود.
هذا التنوع منح المدوّنة هوية واضحة كفضاء معرفي يجمع بين الخبرة الميدانية
والعمق التحليلي، مع انفتاح على الأدبيات الدولية. وقد وُلد هذا التنوع أصلًا من الفلسفة التأسيسية
للمدونة وأهدافها الأولى.
- 2. التدرج في النبرة التحليلية
بدأت المدوّنة بنبرة أقرب إلى الوصف المجرّد، ثم تطورت تدريجيًا نحو طرح رؤى
نقدية أكثر جرأة، خاصة من 2016 فصاعدًا، حين أصبح الخلل البنيوي للنظام التربوي
أمرًا جليًا:
انهيار جودة التكوين، ضعف الإطار التشريعي، كثافة
التوظيف غير المؤطر، تراجع الامتحانات الوطنية، تعميم الدروس الخصوصية.ومع ذلك احتفظت المدوّنة بخطّ ثابت:
النقد الهادئ المبني على المعطيات، وليس على
الانفعال.
-3. المنهجية المعتمدة
يمكن تلخيص منهج المدوّنة في ثلاثة عناصر:
- التحليل المقارن مع التجارب
العربية والفرنكوفونية خصوصًا.
- الاستناد إلى الأدلة: تقارير
وطنية ودولية، إحصاءات، أمثلة ميدانية.
- نقد السياسات العمومية من
موقع الخبير لا من موقع السياسي أو النقابي.
ثانيًا: إسهامات المدوّنة في
النقاش التربوي
1. إعادة الاعتبار لفكرة “المهنة”
كان أحد أهم إسهامات المدوّنة هو الدفاع المستمر عن مهنية التعليم عبر التركيز
على:
- ضرورة التكوين المتخصص،
- أهمية المتفقد،
- خطورة التوظيف العشوائي،
- مركزية التقييم في بناء
الجودة.
بهذا طرحت المدوّنة خطابًا مضادًا للسطحية وللاختزال السياسي لقضايا التربية.
2. - تفكيك أوهام الإصلاحات الكبرى
سعت المدوّنة إلى كشف محدودية الإصلاحات الشاملة التي تفتقر إلى الوسائل،
خصوصًا بعد إخفاق تجربة 2002.
هذا الموقف قدّم رؤية واقعية للإصلاح تقوم على: بناء الجودة من الأسفل - التقييم -
التكوين - المدرسة - المدرّس.
3. المعالجة العميقة لمسألة الامتحانات الوطنية
من السيزيام إلى الباكالوريا، كانت المدوّنة من أوّل المنصات التي شدّدت على:
- غياب مواءمة بين الامتحانات
والمناهج،
- فوضى الدروس الخصوصية،
- تراجع قيمة الشهادات الوطنية،
- تضخّم نسب النجاح على حساب
الجودة.
هذا التراكم جعل المدوّنة مرجعًا للباحثين والمهتمين.
ثالثًا: نقاط القوة
1. الاستقلالية الفكرية:لم تُستخدم المدوّنة يومًا للدعاية السياسية أو النقابية، وبقيت وفيّة
للموضوعية.
2. العمق التحليلي:كل مقال يمتدّ جذوره إلى خبرة مهنية طويلة، وإلى قراءة واسعة للأدبيات
التربوية.
3. جرأة النقد دون انفعال:خطّ نادر في الساحة التربوية التونسية، حيث تطغى الانفعالات والمواقف المسبقة
على التحليل.
4. الاهتمام الحصري بالقضايا الجوهرية:التقييم – التكوين – الامتحانات – جودة التعليم – مهنية المدرّس.
5. انتظام الإنتاج رغم الابتعاد عن
المجال الإداري الرسمي:ما يؤكد أن
المدوّنة مشروع فكري وليس مجرد يوميات وظيفية.
رابعًا: النقائص والتحديات
رغم قيمة المحتوى، يمكن تسجيل بعض النقاط التي تحدّ من انتشار المدوّنة
وتأثيرها:
1. غياب هيكلة أرشيفية واضحة : يسهّل محرك المدوّنة الوصول إلى المقالات، لكن غياب تصنيف موضوعي دقيق يجعل
العودة إلى النصوص أكثر صعوبة من اللازم.
2. ضعف التفاعل القرائي العام وهذا مرتبط بطبيعة الجمهور في تونس، حيث لا تزال الثقافة الرقمية المتخصصة
محدودة.
3. غياب ملخّصات قصيرة للقرّاء غير
المتخصصين وهو ما قد يحرم المدوّنة من جمهور
أوسع.
4. محدودية الإحالات إلى دراسات
ميدانية حديثة (بعد 2020) بسبب ندرة
الأبحاث المنشورة محليًا أو صعوبة الوصول إليها.
خامسًا: أثر المدوّنة في الوسط
التربوي
من خلال تجميع المقالات منذ 2013، يمكن القول إن المدوّنة:
- أسهمت في بلورة خطاب تربوي
نقدي مستقل
- قدّمت مرجعًا متخصصًا لمن
يريد فهم أزمة التعليم في تونس
- شاركت في توجيه بعض النقاشات
حول الباكالوريا والدروس الخصوصية والسيزيام
- أصبحت مصدرًا يُستشهد به في
أبحاث جامعية وتقارير صحفية
بهذا المعنى، تجاوزت المدوّنة دور “دفتر أفكار” لتصبح منصة معرفية مؤثّرة.
سادسًا: ما نرجوه في العام الجديد
(2026)
مع اقتراب العام الجديد، يمكن تلخيص ما نتطلّع إليه للمدوّنة ولقضية الإصلاح
التربوي في تونس:
1. ترسيخ ثقافة التقييم كمدخل رئيسي للإصلاح.
2. إعادة الاعتبار للتكوين المتخصص لإنهاء مرحلة التوظيف العشوائي.
3. إصلاح الامتحانات الوطنية لضمان مصداقيتها.
4. تشجيع بحوث ميدانية وطنية حقيقية ومعلنة للعموم.
5. إطلاق مبادرة “مرصد تربوي صغير”
داخل المدوّنة يجمع أبرز المؤشرات والوثائق.
6. تعزيز الحضور الرقمي عبر ملخّصات قصيرة أو فيديوهات تفسيرية (دقيقتان أو ثلاث).
ومهما يكن، فإنّ “المدوّنة البيداغوجية” — بعد اثني عشر عامًا — أثبتت أنّ الصوت المستقلّ قادر على ترك أثر حقيقي، وأن المعرفة حين تُصاغ بصدق ومهنية تصبح جزءًا من الذاكرة التربوية للوطن.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire