dimanche 28 mars 2021

مسألة لغة التدريس بالبلاد التونسيّة من مدرسة باردو الحربيّة إلى مدرسة التعليم الأساسي : الجزء الرابع

 

 

الهادي بوحوش

نواصل هذا الأسبوع نشر الدراسة التي تتعلق بمسألة لغة التعليم بالمدرسة التونسية فبعد تناولنا في الأعداد الفارطة الباب الأول المخصص لفترة ما قبل الحماية الفرنسية ثم بدأنا في تقديم   العنصر الأول من الباب الثاني الذي يُعْنى بفترة الحماية الفرنسية على البلاد التونسية نواصل هذا الأسبوع دراسة تلك الحقبة وبالتحديد منزلة اللغة العربية بالمدارس الفرنسية التي أدثتها إدارة التعليم العمومي بالبلاد.

 

الباب الثاني: لغة التدريس زمن الحماية: الازدواجيّة اللسانيّة المفروضة مع هيمنة اللغة الفرنسية

I - أسس السياسة اللغوية للحماية ( اضغط هنا للاطلاع على هذا العنصر الأول(

 II  - تطور منزلة اللغة العربية بالمؤسسات التعليمية العمومية التي أحدثتها إدارة العلوم والمعارف.

 

 أولا-  منزلة اللغة العربية في التعليم الابتدائي

منذ إحداث إدارة العلوم والمعارف العمومية سنة 1883( أمر علِيّ مؤرخ في 6 ماي 1883)، قامت هذه الإدارة بفتح عديد المؤسسات التعليمية : مدارس ابتدائية فرنسية ومدارس فرنسية عربية ومدارس ابتدائية عُليا ومدارس صناعية وقليل من المعاهد . واشتركت جميعها في اعتماد اللغة الفرنسية  كلغة وحيدة في التدريس خلاف الأفكار التي قدّمها مدير التعليم العمومي ودافع عنها ولكن بعد عناء كبير نجحت اللغة العربية في أخذ مكان بهذه المؤسسات اختلفت أهميته حسب صنف المؤسسة كما سنبين ذلك  لاحقا.

1- بالمدارس الابتدائية الفرنسية : من تغييب اللغة العربية إلى منزلة المادة الإجبارية

 

      في بداية الاستعمار كان التعليم بالفرنسية وكانت العربية مادة غير إجبارية ( شأنها شأن اللغة الايطالية)

اقتصر أول برنامج عام للتعليم الابتدائي الذي صدر عام 1886 على الإشارة بطريقة يكتنفها الغموض إلى "  أنه يمكن أن تدرس اللغتان العربية والإيطالية بالمدارس العمومية"( الفصل الثاني)[1] و لكن لا نجد في البرامج المفصلة وجداول التوقيت التي صدرت في قرار 20  ديسمبر 1887 أية إشارة للغة العربية ولا الإيطالية.

وفي غرة ديسمبر 1888 أصدرت إدارة التعليم العمومي منشورا رفع الغموض عن المسألة وذلك عندما وضّح الإجراءات العملية الخاصة بتعليم اللغة العربية  بالمدارس العمومية وتبيّن حينها أن تعليم اللغة العربية لا يهمّ  سوى المدارس العمومية التي يوجد من بين تلامذتها  أطفال تونسيون ( انظر الملحق 1) في هذه  الحالة " لا يتابع التلاميذ المسلمون ، حسب سنهم ومستوى معارفهم ، دروس الفرنسية إلا نصف اليوم ، ويخصص النصف الثاني لتعليم العربية كلغة والقرآن ، الذي يتم تأمينه من قبل المِؤدب أو أساتذة من الأهالي. إن التلاميذ الأقل تقدماً والأصغر سناً  لهم  ثلاث ساعات فرنسية وثلاث ساعات عربية كل يوم . و"يتم تقديم دروس العربية من قبل" مؤدب ، وأحيانًا  من قبل أستاذ اللغة العربية ... مُلحقين خصيصا بالمدرسة ، أو يتابع التلاميذ المسلمون القرآن أو دروس اللغة العربية  لدى مؤدب أو أستاذ خارج المدرسة"[2].

الملحق الأول

منشور خاص بجدول أوقات المدارس التي تضم تلاميذ مسلمين وتلاميذ من ذوي الديانة اليهودية

يُلحق خصيصا بالمدارس التي تضم تلاميذ مسلمين مؤدّب وفي بعض الأوقات أستاذ عربية و إما يتابع التلاميذ المسلمون دروس القرآن أو اللغة العربية على أيدي مؤدب أو أستاذ عربية خارج المدرسة.

وفي كلتا الحالتين  يقع العمل بالترتيبات التالية:

يؤمّن دائما المعلمون والمديرون والمساعدون ساعات التدريس النظامية التي تقدر بــ 6 ساعات في اليوم ويطالب مبدئيا المؤدبون بنفس التوقيت.

" لا يتابع التلاميذ المسلمون ، حسب سنهم ومستوى معارفهم، دروس الفرنسية إلا خلال نصف اليوم، ويخصص النصف الثاني لتعليم العربية، الذي يؤمّنه المِؤدب أو أساتذة من الأهالي. إن التلاميذ الأقل تقدماً والأصغر سناً  يتابعون كل يوم  ثلاث ساعات فرنسية  وثلاث ساعات عربية  .

يصبح التوقيت المخصص للفرنسية  أربع ساعات (4) في اليوم حين يكتسب التلاميذ المعارف الكافية التي تسمح  لهم بالاستفادة من تعليم أكثر امتدادا ممّا كان يقدم إليهم في بداية دراستهم.

ويجب على مدير المدرسة أن يأخذ في الاعتبار هذه المعطيات عند توزيع ساعات الدروس بحيث تصمم جداول التوقيت  بطريقة تمكن التلاميذ المسلمين من متابعة دروس العربية ومتابعة الدروس الأساسية للغة الفرنسية.

يوزع التلاميذ المسلمون الذين يتابعون دروس العربية مدة 3 ساعات في اليوم  على فريقين : يتابع الفريق الأول درس العربية  من الساعة الثامنة (8) إلى الساعة التاسعة والنصف ( 9 و30د)  ودرس الفرنسية من الساعة التاسعة والنصف ( 9 و30د)  إلى الساعة الحادية عشرة (11). ويتابع الفريق الثاني  درس الفرنسية  من الساعة الثامنة (8) إلى الساعة التاسعة والنصف ( 9 و30د)  ودرس القرآن من الساعة التاسعة والنصف ( 9 و30د)  إلى الساعة الحادية عشرة (11).

ويمكن اعتماد التقسيم نفسه  عند الضرورة بالنسبة إلى التلاميذ الذين يتابعون دروس العربية في أقل من 3 ساعات في اليوم. 

يمكن العمل بالطريقة نفسها  بالنسبة إلى التلاميذ اليهود  أينما طلب هؤلاء  متابعة دروس الربّي أثناء التوقيت الرسمي.

في التجمعات التي تعطى بها دروس العربية خارج فضاء المدرسة يحرص مدير المدرسة على أن يتم دخول التلاميذ وخروجهم في التوقيت المحدد بصفة منتظمة ودقيقة. وفي الحالات الاستثنائية حين لا تسمح الظروف  بتطبيق كامل لما جاء بالمنشور يتولى متفقد التعليم الابتدائي تنظيم الجدول طبقا لمقترحات معلّلة يعرضها عليه مدير المدرسة

مدير التعليم العمومي - ماشوال

المصدر النشرة الرسمية للتعليم العمومي . عدد 18  ، 15 أكتوبر -1 نوفمير 1888.

 

إذن مبدئيا هناك تساو بين اللغتين  من حيث التوقيت لكن تعليم العربية كان حكرا على الأطفال المسلمين ولم يكن إجباريا لبقية  تلاميذ الجاليات الأخرى فرنسيين وايطاليين و مالطيين وحتى اليهود التونسيين. فقد كتب ديانوس المراقب المدني لسوسة  يقول :" إذا ما كانت اللغة العربية لا تدرس بالمدارس العمومية  فذلك لأن الأولياء الأوربيين وبالخصوص الفرنسيين كانوا رافضين لذلك في جهل لمصلحة أبنائهم ومن المهم أن نجعل حذق العربية الدارجة إجبارية  في شهادة التعليم الابتدائي" [3].

       تعليم الدارجة للتلاميذ الفرنسيين يصبح نظريا إجباريا

تطرق التقرير المقدم إلى رئيس الجمهورية الفرنسية حول الوضع في تونس في عام 1897 إلى الموضوع  بالعبارات التالية : " لقد أصبح تدريس اللغة العربية إلزاميًا لجميع التلاميذ الفرنسيين، بهدف إرضاء رغبة الهيئات الدستورية " ويبدو لنا أن هذا التأكيد غير صحيح و إنّما يندرج في إطار الدعاية الرسمية، ونحن لسنا متأكدين من أن اللغة العربية قد أدخلت بالفعل للأطفال الفرنسيين منذ ذلك التاريخ، علاوة على أن التقرير المقدم إلى رئيس الجمهورية الفرنسية حول الوضع في تونس في عام 1904 يعترف بأنه " فيما يتعلق بالتلاميذ الأهالي والأجانب ، فإن البرنامج يقتصر في البداية تقريبًا على التعليم الذي يؤدّي ، على الأخص ، إلى معرفة اللغة الفرنسية.  وهكذا تحتوي جداول أوقات الأقسام  التحضيرية والابتدائيًة  على الدروس التالية فقط وهي القراءة و تمارين الترجمة و اللغة و دروس الأشياء و الخط و الحساب و مبادئ الرسم ونظام القيس. ثم في الأقسام العليا ، ومع تطور مكتسبات التلاميذ ، و تأكد معرفتهم باللغة الفرنسية ، عندها يكونون في وضع يسمح لهم  بمتابعة تعليم مفيد كله باللغة الفرنسية ، ونضيف إلى المواد المذكورة أعلاه  النحو والإملاء والإنشاء وحفظ أجزاء مختارة ومفاهيم العلوم الفيزيائية والطبيعية والجغرافيا.

وفي جميع التجمعات السكنية التي تضم فيها الفصول عددا كافيا من التلاميذ الفرنسيين ، يتم تقديم دروس خاصة باللغة العربية لهؤلاء خارج ساعات  التدريس العادي ، هذا الإجراء معمول به حاليا في مدارس مدن تونس وبنزرت و رادس وسوسة و صفاقس وقابس ". ("تقرير  لرئيس الجمهورية 1904).

يجب انتظار عام 1906 ليقرّر مجلس التعليم العمومي (CIP) خلال دورته العادية [4] (انظر الملحق 2) إجبارية تدريس اللغة العربية للتلاميذ الفرنسيين  أما بالنسبة إلى تلاميذ الجاليات الأوروبية الأخرى فإن تعليم اللغة العربية  يكون اختياريا حسب الرغبة . خلال نفس الاجتماع ، أكد رئيس المجلس- لويس ماشوال مدير التعليم العمومي  - أنّ "المسألة مثيرة للجدل" ؛ وأضاف أنه "على الرغم من الفائدة التي لا يمكن إنكارها من معرفة اللغة العربية   من قبل مواطنينا المستقرين في هذا البلد ، فإن بعض الأولياء لا  يقبلون بأن يُجبر أطفالهم على متابعة دروس اللغة العربية" ،  و دعّم  رئيس محكمة تونس و عضو المجلس هذا الموقف بقوله " إنه في رأيه ، من الضروري تعميم هذا التعليم وفرضه على جميع التلاميذ الفرنسيين ، حتى لو واجهنا بعض المعارضة" وأضاف "أنه بمناسبة جلساته بالمحكمة  عاين في عدة مرات  المشاكل التي تعترض مواطنينا نتيجة جهلهم لغة  خصومهم ".

وأقرّ المجلس في نهاية أشغاله التوقيت التالي  لتدريس اللغة العربية الموجه إلى المستويات الثلاثة للمدرسة الابتدائية:

-         ساعة وثلاثين دقيقة  في الأسبوع  للقسم الابتدائي (  Cours élémentaire)

-         ساعتين في الأسبوع للقسم المتوسط (Cours moyen)

-         ساعتين وثلاثين دقيقة في الأسبوع للقسم العالي (Cours supérieur ).

ولكن يبدو أن الأمر قد بقي على حاله و لم يتم التطبيق على الوجه المطلوب و الدليل أن

المسألة  قد طرحت من جديد بعد الحرب العالمية الثانية ، فقد خاطب مندوب الحكومة المؤقتة[5]، الجنرال كاترو " المقيم العام الفرنسي بتونس الجنرال ماست قائلا له :" أودّ أن ألفت انتباهكم إلى المصلحة السياسية الواضحة التي ترتبط بنشر أوسع للغة العربية بين الفرنسيين في شمال إفريقيا  وحول الجهود التي يجب بذلها لتوجيه تلاميذ مؤسساتنا التعليمية نحو اكتساب هذه اللغة. [6]  "(العياشي صفحة 77 ، 2003) ، والمقصود باللغة العربية  التي سيتعلمها الأطفال الفرنسيون في نظر مسؤولي إدارة المعارف  هي اللغة الدارجة ، ولكن كان إقبال التلاميذ الفرنسيين  محتشما للغاية  « فقد عبّر  مدير التعليم العمومي في نهاية العام الدراسي 45/46 في مذكرة للمقيم العام  عن أسفه لعدم إقبال التلاميذ  الفرنسيين على دروس اللغة العربية مشيرا إلى أن التلاميذ المسلمين التونسيين فقط هم الذين يقبلون على  دراسة لغتهم الوطنية ، في حين  يفضّل اليهود التونسيون و الفرنسيون متابعة دروس اللغة الإنجليزية ...» ( العياشي ،ص 77) ... ولمعالجة  هذا العزوف ، اقترح مدير  التعليم العمومي  ق. قاستون  في عام 1946 جعل تدريس اللغة العربية إجباريا في جميع المدارس الفرنسية مع إدراج اختبار في اللغة العربية  في شهادة التعليم الابتدائية وامتحان السادسة.  وأوصى   بالشروع في تعليم اللغة  العربية بمعدل 4 ساعات أسبوعيًا من  السنة الثانية للقسم  الابتدائي ، و لكن العمل بهذه التوصية  لم ينطلق  إلا مع  خليفته لوسيان باي في بداية الخمسينات ( العياشي ، ص.78).

الملحق الثاني : مقتطف من محضر الجلسة العادية لمجلس التعليم العمومي  المنعقدة في ماي 1906 والتي خصصت لتحوير برامج التعليم الابتدائي و التعليم الابتدائي العالي في انسجام مع أمنيات صدرت عن المجلس في دورته سنة 1904

 

اللغة العربية

قدّم مقرّر المجلس البرنامج المفصّل  لتعليم اللغة العربية الذي أعدّه السيد ماشوال للأقسام الثلاثة . يقترح هذا البرنامج 3 أنصاف الساعة ( ساعة ونصف الساعة)  في الأسبوع للقسم الإبتدائي و 4 أنصاف الساعة ( ساعتين) في الأسبوع للقسم المتوسط.  و5 أنصاف الساعة ( ساعتين ونصف الساعة)  بالنسبة إلى القسم العالي . تمّت المصادقة على البرنامج  في حدّ ذاته بالإجماع ولكن النقاش كان حول التوقيت  فرأى السيد بويسون M. Buisson أنه غير كاف بالنسبة إلى الأقسام الصغرى و مشطّ بالنسبة إلى الأقسام الكبرى وقد وافقه السيد فيرياي M. Veyrier  فيما يتعلق بالأقسام الصغرى.

علّق رئيس المجلس أنه يخشى أن تثار انتقادات الأولياء إذا ما خصّص أكثر وقت للمبتدئين في دراسة اللغة العربية  إضافة إلى أن هذا التوقيت يجب أن يؤخذ على حساب بقية المواد لذا يجب ألّا نبالغ في المدة  وقد اصطفّ لفائدة هذا الرأي السيدان أوراس AURES ولوت LOTH و الآنسة غيون GUILLOT . و من جهة أخرى أضاف رئيس المجلس  أنه بالنسبة إلى الأقسام الكبرى وبالخصوص القسم العالي من المفيد منح وقت أطول لدرس العربية لأنه يعطي ثماره  في هذه المرحلة . وقد ساند السيد بورجان BOURGEON هذه الملاحظة   مؤكدا أن ذلك لن يكون مضيعة للوقت خاصة أنه قد تمّ قبول إدراج العربية في امتحان شهادة التعليم.

الملحق - ب- مراجعة برامج التعليم الابتدائي و الابتدائي العالي

اللغة العربية :  لا  يمكن أن تعطى دروس اللغة العربية إلّا في ساعات التعليم الرسميّة ولا يمكن أن يؤخذ الوقت المخصّص لها على حساب أوقات الاستراحة أو العطل. دراسة اللغة العربية إجبارية  للتلاميذ الفرنسيين ودراسة الفرنسية إجبارية  بالنسبة إلى التلاميذ الأهالي وكلّ الجنسيات الأخرى.

تلحّ اللجنة على أن يكون تعليم اللغة العربية الدارجة بالنسبة إلى المبتدئين بدون كتاب ولا كراس،  ينبغي أن تكون الدروس دروس تعبير تقدّم حسب الطريقة المعتمدة بالأقسام لتعليم اللغة الفرنسية  للأهالي. ولا يمرّ  التلاميذ إلى مرحلة القراءة والكتابة إلاّ بعد أن يتعلّموا الكلام بالعربية . وبهذه الطريقة بالإمكان الشروع في تعليم الطفل العربية منذ التحاقه بالمدرسة.

Source : B.O.I.P. n° 5-  juin 1906.

 

وتم تأكيد هذا التوجه ، الذي يهدف إلى دعم  اللهجة الدارجة ، بعد صدور أمر في 6 ديسمبر 1947 يسمح باعتبار الدارجة  لغة  ثانية في البكالوريا الفرنسية في شمال إفريقيا ، "وقد أثار هذا القرار رد فعل عنيف من جانب المنظمات الوطنية والصحافة التي اتهمت فرنسا المستعمرة بالرغبة في المس من الكرامة الوطنية ومن لغة القرآن[7]," ، ووجهت الجامعة الوطنية للتعليم التونسي  برقية احتجاج إلى الجنرال المقيم وإلى وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية ، كما طالب  الأعضاء التونسيين  بمجلس التعليم العمومي بمنع هذا الاختبار على التلاميذ التونسيين ، وقد أجبرت  ردود الفعل هذه السلطات الاستعمارية على حصر الاختبار لغير العرب.

  طرح  مشروع إصلاح عام 1949 مرة أخرى مسألة تدريس اللغة العربية في المدارس الفرنسية ونص على تعليم اللغة العربية واللغة الفرنسية في نفس الوقت بالمدارس الفرنسية العربية وبالمدارس الفرنسية ، وتم اعتماد المشروع وشرع في تنفيذه بداية من العام الدراسي 1949-1950 ، حسب التوقيت التالي:

جدول أوقات المدارس الابتدائية الفرنسية في تونس (حسب ن . سريب)[8]

 

القسم التحضيري c.préparatoire

سنتان

القسم الابتدائي

c. élémentaire

سنتان

القسم المتوسط

c.moyen

سنتان

القسم العالي c.supérieur

سنة واحدة

ساعتان ونصف

ساعتان ونصف

3 ساعات

3 ساعات

 

لا بد من التدقيق بأن  العربية المقترحة للتلاميذ الفرنسيين هي الدارجة  وقد أكّد  مجلس التعليم  العمومي على " أن يُركّز تعليم العربية  الدارجة ويتم لفائدة المبتدئين   دون الحاجة لكتب وكراس ويتعين أن تكون دروس التعبير الشفوي  بنفس الطريقة المعتمدة في تعليم اللغة الفرنسية لأبناء الأهالي  ولا يشرع في تعليم القراءة و الكتابة  إلا بعد إتقان التخاطب باللغة العربية" غير أنه لم يتم تعميم هذه الإجراءات الأمر الذي منع من إدراج اختبار إجباري في امتحان شهادة التعليم الابتدائي وفي امتحان السادسة.

ينبغي التذكير هنا بأن فكرة   إدراج اختبار في اللغة العربية للمترشحين الفرنسيين لنيل شهادة التعليم الابتدائي ليست فكرة  جديدة  فقد اقترحها مجلس التعليم العمومي منذ 1904  حين اقترح « اختبارا إجباريا في اللغة العربية لجميع المترشحين الفرنسيين لاجتياز امتحان شهادة التعليم الابتدائي » [9](تقرير لرئيس الجمهورية 1904)  لكن لم يتم العمل بهذا المقترح  إلا سنة 1909  حين نص القرار المنظم للامتحان  على إدراج اختبار اختياري في اللغة العربية ويكون " اختبارا كتابيا في اللغة الفصحى للمترشحين الأهالي والعربية المتداولة (العامية) بالنسبة إلى الأوروبيين- ذكورا وإناثا"وأشار القرار إلى أن هذا الاختبار سوف يصبح إجباريا حين يتم تطبيق البرنامج بكامل المدارس"[10] ولكن لن يحصل ذلك وانحصرت الإجبارية في تلاميذ المدارس الفرنسية العربية دون سواهم.

وحافظ  قرار 1923 المنظم لامتحان شهادة التعليم الابتدائي على  الطابع الاختياري لاختبار اللغة العربية  ضمن قائمة من المواد ضمت  الرسم الخطي أو الزخرفي ، أو اختبارا زراعيا ، أو اختبارا في الصيد البحري والملاحة  بالنسبة إلى الفتيان واختبار الخياطة العادية بالنسبة إلى الفتيات. ويهم  اختبار اللغة العربية الفصحى المرشحين المسلمين والمرشحين الذين يتابعون تكوينا مهنيا لدى الحرفيين أو غيرهم . ويتكون الاختبار من إنشاء باعتماد أسئلة ، يتبعها شكل نص يتكون من ثلاثة أو أربعة أسطر.[11]

ونص القرار المؤرخ في 20 فيفري 1944 المتعلق  بتنظيم الشهادة [12] على  أن " اختبار اللغة العربية إلزامي للتلاميذ الذين تابعوا دروس اللغة العربية بالمدارس التي تدرس بها العربية بانتظام. ويحتوي الاختبار على إنشاء  ونص يدعى المترشح إلى تتمة فراغات ببعض الكلمات وسؤالين في اللغة والمفردات ،وبالإضافة إلى الاختبار الكتابي ، يجري المرشحون  اختبارا شفاهيًا باللغة العربية (قراءة معبرة ومحفوظات) ".

ولكن يبدو أن قرار مجلس التعليم العمومي لم ينفذ بالكامل ، فلما نقرأ برامج المدارس الفرنسية في تونس التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 1949 نتبيّن عدم وجود اللغة العربية ( انظر جدول توقيت المدارس الفرنسية الذي دخل حيز التطبيق في غرة أكتوبر 1949  أدناه).

المستوى

التحضيري

الابتدائي

المتوسط

العالي

المادة

فتيان

فتيات

أخلاق و تربية مدنية

1س

قراءة وتعبير

10 س

3س 30د

2س 30د

خط

2س 30د

2س 30د

1س 30د

لغة فرنسية

 

6 س 30د

6 س

6 س

تاريخ وجغرافيا

-------

1س 30د

2س 30د

3 س

تصوير وأشغال يدوية

1س 30د

1س 30د

1س 30د

1س 30د

1س 30د

أناشيد

أنشطة موجهة

2س 30د

2س 30د

2س 30د

2س 30د

2س 30د

تربية بدنية ونشاط في الهواء الطلق

2س 30د

2س 30د

2س 30د

2س 30د

2س 30د

استراحة

2س 30د

2س 30د

2س 30د

2س 30د

2س 30د

المجموع

30 س

30 س

30 س

30 س

30 س

 

المصدر : منشور 3 أكتوبر 1949 يتعلق بالتوقيت وبرامج المدارس الابتدائية . النشرة الرسمية للتعليم العمومي عدد 20 - أكتوبر /نوفمبر وديسمبر 1949.

 

يتبع للعودة إلى الأجزاء السابقة، اضغط هنا  الجزء الأول - الجزء الثاني - الجزء الثالث.

 الهادي بوحوش والمنجي العكروت متفقدان عامان للتربية  متقاعدان وابراهيم بن عتيق أستاذ مميز متقاعد

تونس 2015.

للاطلاع على النسخة الفرنسية أضغط هنا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] البرنامج العام للتعليم الابتدائي - تونس 20 ديسمبر 1886 . النشرة الرسمية للتعليم العمومي عدد1 - جانفي 1887

[2]  منشور خاص بجدول الأوقات بالمدارس التي تضم تلامذة مسلمين و يهود . النشرة الرسمية للتعليم العمومي عدد1 - جانفي 1887

[3]  المعرض الاستعماري بمرسيليا . 1906 - تقرير حول أشغال المؤتمر الاستعماري بمرسيليا - ص 470.

 

[4] الدورة العادية لمجلس التعليم العمومي ( دورة 1906) - محاضر الجلسات والملاحق . النشرة الرسمية للتعليم العمومي . العدد 5 - جوان 1906.

 

[5]  الحكومة المؤقته للجمهورية الفرنسية  هي التسمية التي أعطيت للنظام السياسي ولمؤسساته التي خلفت بداية من 3 جوان 1944 اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني وقد تولت الاشراف مدة سنتين  على المستعمرات الفرنسية في حين كانت حكومة فيشي تشرف على التراب الفرنسي فقط. 

 

[6]  مختار العياشي : المدارس والمجتمع بالبلاد التونسية .1930-1958 . منشورات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية. 2003 - 474 صفحة .( بالفرنسية).

[7]  العياشي مستندا إلى محلة الزهرة  الصادرة في 28 مارس 1948. ( نفس المصدر)  

[8]  نور الدين سريب : تحولات واصلاحات هياكل التعليم بالبلاد التونسية . ص 56.( بالفرنسية)

file:///C:/Production/2019/DOCUMENTS/doc%20r%C3%A9formes%20de%20l'%C3%A9cole%20tun/AAN-1967-06_36%20raieb%20%20hist%20de%20l'enseig%20tunisien.pdf

[9]  راجع التقرير الموجه إلى رئيس الجمهورية  حول الوضعية بالبلاد التونسية  - سنة 1904.

[10]  محضر جلسة يوم  28 ماي 1909 لمجلس التعليم المومي - النشرة الرسمية للتعليم العمومي عدد 28 -جوان 1909 السنة 23.

[11]  القرار المنظم  لامتحان شهادة التعليم الابتدائي مؤرخ في 30 جوان 1923.

[12] النشرة الرسمية لإدارة التعليم العمومي والفنون الجميلة - عدد 9. ديسمبر -1942- جانفي 1944 .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire