I- توطئـة : الإطار العام للتجربة
إن
نجاح المقاربة بالكفايات الأساسية في تحقيق الأهداف المرسومة لها والمتمثلة أساساً
في:
§
تحسين
مردود المؤسسة التربوية.
§
مقاومة
إخفاق المدرسي.
§
تقليص
الفوارق بين التلاميذ وكذلك بين الأقسام والمدارس.
§
تجديد
الطرق البيداغوجية.
رهين
اقتناع المطبقين لها والمستفيدين منها ( تلاميذ ومعلمين ) وكذلك المشرفين عليها (مديرين
ومساعدين بيداغوجيين ومتفقدين و إدارة) والمتعاملين معها ( أولياء بمختلف فئاتهم )
بنجاعتها وبأهميتها في تجويد المنتوج التربوي، هذا الاقتناع الذي يتولد عنه إرساء
عقلية جديدة تجاه الممارسات البيداغوجية التي تستوجبها المقاربة بالكفايات
الأساسية وتفاعل واع و إيجابي لدى كل المتعاملين معها يجعلهم يقبلون على تفهم
أسسها ومبادئها وعلى العمل بها في حماسة متآزرين ، متضامنين في تشكيل هذا المنتوج
التربوي المؤمل.
وانطلاقاً
من إيماننا بجدوى هذا التفاعل مع المقاربة بالكفايات الأساسية في تجويد العمل
التربوي انكب فريق العمل بدائرة اللغة العربية – المهدية (1) – بمختلف مكونيه
معلمين ومديرين ومساعدين بيداغوجيين ومتفقد على تعميق التفكير في السبل الكفيلة
بتأمين هذا التفاعل المنشود – محور نجاح العملية التربوية مع المقاربة بالكفايات
الأساسية – معتبرين في ذلك مشاغل الأولياء ومواقفهم من هذا التجديد التربوي على
مستوى الأداء والتقييم والاستثمار وعقد للغرض عدة جلسات خصصت لجمع الأفكار
ومناقشتها وتعميق الرأي فيها انتهت إلى ضبط خطة متكاملة ترتكز أساساً على الثوابت
التالية:
§
الإصغاء
بكل انتباه وصبر إلى مشاغل المتعاملين مع المقاربة بالكفايات الأساسية.
§
تفهم
هذه المشاغل والسعي إلى توضيح ما يستوجب منها التوضيح إلى تذليل الصعوبات التي قد
تعرقل سير العمل وذلك بالتشاور والتعاون كل الأطراف.
§
نبذ
التحجر والاستبداد بالرأي والعمل على استغلال نتائج الميدان في تبديد الغموض وفي
تعديل المواقف.
§
رصد
المبادرات لتثمينها والتعريف بها ولتوظيفها في تجويد العمل بالمقاربة بالكفايات
الأساسية.
II- أهداف التجربة : ترمي
هذه التجربة إلى :
- تنمية التكون الذاتي لدى
الإشراف التربوي بالدائرة.
- تكوين المعلمين
والمديرين وتعميقه تدريجياً.
- تفعيل دور المتعلم في
التعلم حسب المقاربة بالكفايات الأساسية.
- تفعيل مساندة الأولياء
للمقاربة بالكفايات الأساسية.
وحيث أن المجال لا يسع للحديث عن كل مكونات الخطة المعتمدة على مستوى الدائرة فإننا سنقتصر الحديث في هذه المداخلة على العنصرين الأخيرين نظراً لارتباطهما ببعضهما من ناحية ولتداخلهما من ناحية ثانية ونظراً للدور الفعال الذي يمكن للطفل أن يقوم به في جعل عائلته مساندة للمدرسة ولما يجري فيها من تجديدات.
III- سير التجربة ونتائجها :
1-
تفعيل دور التلميذ في التعلم بالمقاربة بالكفايات الأساسية :
انطلاقاً
من المبدأ التربوي القائل بأنه بقدر ما يكون المتعلم مدركاً لقدراته في بداية
العام الدراسي وعارفاً لنقطة الوصول المراد بلوغها في زمن محدد وللمسالك المؤدية
إليها وللمحطات الممكن التوقف عندها للتحقق من صحة المسلك المتبع بقدر ما يكون
واعياً بالجهود اللازمة لتحقيق المطلوب منه فيقبل على التعلم عن رغبة وبجد باذلاً
ما في وسعه لبلوغ أهدافه. رأينا من الأكيد إسهامه في العملية التربوية على النحو
التالي:
1-1)
في بداية السنة الدراسية :
يتولى
المعلم في بداية السنة الدراسية بمساهمة تلاميذه:
§
عرض
كل من الهدف الاندماجي المرسوم في نهاية السنة الدراسية في العربية والرياضيات.
§
توضيح
كل هدف مع توخي التبسيط واعتماد المكتسبات السابقة للمتعلمين في ذلك.
§
تحليل
كل هدف إلى مكوناته.
§
تعرف
الكفايات الواجب اكتسابها من قبل كل متعلم.
§
طبع
هذا الجهاز التخطيطي الذي أعيد بناؤه وتسليمه إلى التلاميذ ليتولوا بدورهم في
لغتهم الخاصة إبلاغه إلى أوليائهم.
§
كتابة
هذا الجهاز التخطيطي بخط خشن وواضح وتعليقه بركن خاص بالقسم للرجوع إليه عند
الاقتضاء باعتباره ميثاقاً أجمع تلاميذ الفصل على تحقيقه.
1-2)
في بداية كل ثلاثية :
يقوم
المعلم في بداية كل ثلاثي بنفس العمل المنجز بالنسبة للهدف الاندماجي النهائي
للسنة فيقدم نص الهدف الاندماجي لنهاية الثلاثي ويمكن متعلميه من تبين مكونات هذا
الهدف ومن تعرف الكفايات المدمجة فيه وتتم كتابة الهدفين الاندماجيين للغة العربية
والرياضيات بخط خشن وواضح على ورق كبير يعلق أعلى السبورة ليكون مرجعاً بالنسبة
إلى المعلم أو المتعلم أي بمثابة لوحة القيادة التي تقود مجموعة الفصل في أعمالهم
على امتداد ثلاثية إلى غاية الوصول.
ولا
يقتصر عمل المعلم في بداية السنة الدراسية وفي مستهل كل ثلاثي على تقديم الهدف
الاندماجي بل يرفقه بتوضيحات حول أدوات القيس التي سيقع اعتمادها في تقييم مدى
جودة المنتج ألا وهي المعايير بصنفيها معايير الحد الأدنى ومعايير التميز ويحرص
على أن يتحسس المتعلمون إلى هذه المقاييس في مختلف الدروس اليومية ويعملوا بها في
تعبير منتوجهم كأن يتوجه إليهم من حين إلى آخر بالأسئلة التالية لتعريفهم بمدلول
معيار الملاءمة:
- هل إجابة رفيقكم تتوافق
والسؤال المطروح ؟
- هل احترم رفيقكم في
تعبيره عن المشهد المعروض عليكم مكونات المشهد ... ؟
وهكذا
يتدرب المتعلم على التقييم الذاتي لمنتوجة وتتضح السبل أمام الجميع وتتبلور بنود
العقد التعليمي التعلمي الرابط بين عناصر مجموعة الفصل يوماً بعد يوم وقد يبلغ في
صورته الأولى إلى الولي عن طريق ابنه الذي يعتبر الوسيط الأمين بين العائلة
والمدرسة ويتحسن تدريجياً خلال الاجتماعات أو الاتصالات المباشرة.
1-3)
في نهاية كل ثلاثية :
تعتبر نهاية الثلاثية محطة توقف وتأمل هامة بالنسبة إلى المعلم وإلى المتعلم. فالمعلم يمرر في هذه الفترة الاختبار التقييمي المعد وفق مضامين الهدف الاندماجي الموضح والمتفق عليه في بداية الثلاثي ويتولى إصلاحه بالعناية المستوجبة ويرجعه إلى تلاميذه حتى تحصل لهم تغذية راجعة عن نتائج المجهود المبذول على امتداد حقبة تعليمية محددة زمناً وأهدافاً.
ويتولى التلميذ عندئذ تعرف مواطن نجاحه ومواطن ضعفه من خلال مساعدة معلمه له وتوظيفه لمعرفته بالمعايير المعتمدة في الإصلاح ويقوم بنفسه وبإشراف معلمه بتعمير بطاقة تواصل على غرار الأنموذج المقدم في ملحق ويتولى عرضه على وليه مع تبيان المعايير التي سجل فيها نجاحات وتلك التي تستوجب منه بذل مجهود أوفى لتجاوز العقبات التي تقف أمامه ويمضي الولي هذه البطاقة اعترافاً منه بالاطلاع عليها وبتبيين مضامينها.
ومن
ثم يشرع المتعلم عن وعي في إعانة معلمه من ناحية ووليه من ناحية أخرى وبتعاون مع
رفاق الدرب في علاج النقائص أو في دعم المكتسب المحتاج إلى ذلك وتلي هذه الفترة
العلاجية التي تعتبر حجرة الزاوية في المقاربة بالكفايات الأساسية تمارين تقييمية
للتأكد من صحة الدواء المقدم ومن فاعليته في القضاء على الداء الذي يشكوه المتعلم
في مجال تعلمه.
(2
) تفعيل دور الأسرة في إنجاح المقاربة بالكفايات الأساسية :
اقتناعاً
منه بأهمية الدور المنوط بعهدة الأسرة في تسيير العمل بالمقاربة بالكفايات
الأساسية وفي تأمين النجاحات المرجوة له اعتمد فريق العمل التربوي لدائرة المهدية
(1) الخطة التالية في تنمية التفاعل بين المؤسسة التربوية والعائلة في هذا المجال.
2-1)
تحسيس المعلمين والمديرين بأهمية هذا الدور :
استغل
فريق العمل بالدائرة المتكون من متفقدين ومساعدين بيداغوجيين كل الفرص التي أتيحت
له – لقاءات بيداغوجية، اجتماعات مديرين، اتصالات مباشرة في الأقسام – لإثارة
الحوار مع المربين المباشرين للمقاربة في الأقسام والمديرين المشرفين عليها في
المدارس حول:
- نوعية العلاقة الواجب
إرساؤها مع الأولياء لتحسين المردود.
- مجالات التعاون بين
المربي والولي في أداء الأمانة المشتركة بينهما.
- الأعمال الواجب القيام
بها لتأمين مساندة فاعلة للأولياء لما تقوم به المدرسة في مجال الكفايات
الأساسية وغيرها ...
2-2)
إخبار العائلة بالمقاربة الأساسية وأسسها :
تم
الاتفاق في إطار الخطة المعتمدة على ضرورة عقد اجتماع على مستوى كل مدرسة يتولى
خلاله مدير المدرسة بمفرده أو بالاستعانة بإطار الإشراف التربوي (المساعد أو
المتفقد) تعريف الأولياء بالكفايات الأساسية من حيث مدلولها وأهدافها وأسسها وما
يكتنفها من تجديد وبخاصة على مستوى التقييم وإصلاح الاختبارات.
ويقدم خلال هذا الاجتماع
نماذج لكفايات ويوضحها كما يبرز خلال هذا الاجتماع الطابع الاندماجي والتوظيفي
لتخطيط العمل بالمقاربة بالكفايات الأساسية وأعدت الدائرة لمساعدة المديرين في هذا
الغرض مطوية بسيطة تبين المطلوب تقديمه.
وتم
فعلاً عقد هذه الاجتماعات التي كانت مناسبة طيبة لتبادل الآراء بين الأولياء
والمربين تبلورت فيها مقاصد هذه المقاربة وطرق العمل بمقتضاها وانتهت إلى الاتفاق
التالي بين الطرفين على:
- اعتماد بطاقة تواصل
لإعلام الولي لنتائج ابنه.
- حضور نخبة من الأولياء
دروساً تنجز وفق المقاربة.
- مساعدة الأولياء على
تفهم هيكلة الوضعيات الاندماجية وإعانتهم على الإحاطة بأبنائهم في هذا
المجال.
2-3)
التواصل مع العائلة :
صيغت
لهذا الغرض بطاقة التواصل تجدون لها نموذجين ضمن الملاحق يتولى المتعلم نفسه كما
سبق ذكره تعميرها وتقديمها لوليه مع بيان مضامينها وتقديم التوضيحات اللازمة التي
سبق للمعلم أن بناها لدى المتعلم ويتولى الولي بعد الاطلاع على البطاقة إمضاءها
وإرجاعها إلى معلم الفصل.
وهكذا
يكون الولي على بينة من الخطوات المقطوعة من قبل ابنه في تحقيق الأهداف المرصودة
ومن حاجات العلاج أو الدعم فيتولى القيام بها عن دراية ووعي بأهميتها بمعونة من
يراه قادراً على مساندة جهود المدرسة.
وعرضت
هذه المبادرة على مجلس التفقد الذي أذن بعد مناقشتها بتعريف المعلمين والمديرين
بها على صعيد الجهة واقترح عليهم العمل بها وذلك ضمن المذكرة الصادرة عن السيد
المدير الجهوي للتعليم والموجودة نسخة منها لديكم ضمن الملاحق.
2-4)
التثقيف البيداغوجي للأولياء في مجال المقاربة :
يتجاوز
دور بعض المعلمين العمل بالفصل مع المتعلمين ليبلغ الأولياء ويسهم في تثقيفهم
بيداغوجياً عن طريق بيان نوعية الوضعيات الاندماجية المعتمدة وكيفية التعلم معها
في تدريب الأطفال على حلها.
ولقد بادرت إحدى المعلمات نزولاً عند رغبة أولياء تلامذتها الذين اتصلوا بها وطلبوا إليها أن توضح لهم طريقة العمل وفق المقاربة بالكفايات الأساسية وخاصة ما يتعلق منها ببناء وأداء الوضعيات الاندماجية والتمارين العلاجية واستثمارها لتقديم وضعية اندماجية قبل اجتياز الاختبار الثلاثي ومجموعة تمارين علاجية للنقائص الملاحظة إثر الاختبار مع بيان كيفية انجازها مع أبنائهم خطوة خطوة وتجدون ضمن الملاحق المصاحبة أنموذجاً لهذا العمل.
الخـاتمـة
:
هذه
بعض الأفكار التي أوحى إلينا بها الميدان لتأمين مساندة فاعلة للمقاربة من قبل كل
الأطراف المعنيين بها عرضناها عليكم آملين أن تكون قد أثارت فيكم العديد من
التساؤلات والاستفسارات وحركت فيكم حاسة النقد راغبين في أن لا تبخلوا علينا
بآرائكم حولها حتى نتمكن من تعديلها في ضوء مقترحاتكم وتوجيهاتكم.
والله
ولي التوفيق.
أحمد
علية - متفقد جهوي بالمهدية متقاعد

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire