lundi 25 mai 2015

ما الجديد في امتحان الباكالوريا؟



منذ الدّورة الماضية (جوان 2014)، أقرّت وزارة التربية جملة من الإجراءات التنظيميّة الجديدة صدرت في شكل قرارين وزاريّين يُنقّحان قرار 2008 المتعلّق بضبط نظام امتحان البكالوريا[1].
ونظرا إلى أهمّية هذه الإجراءات، رأينا من المفيد استعراضها، وقد اقترب موعد انطلاق الاختبارات الكتابيّة لدورة 2015.

 بالتأمّل في بعض تلك الإجراءات، نلاحظ أنّ البعض منها كان معمولا بها بمقتضى مذكّرات تنظيميّة، لكنّها لم تكن ترتقي إلى رتبة القرار الذي ينشر بالرّائد الرّسميّ، ويُمكن للعموم الاطّلاع عليه. شملت الإجراءات سبعة مجالات، و هي على التّوالي: الوصول المتأخّر يوم الامتحان - ضبط مقاييس الإصلاح على الصعيد الوطنيّ – ارتكاب الغشّ -الغياب يوم الامتحان  - اختبار التربية البدنيّة  - طريقة احتساب المعدّل النهائيّ وشروط الإسعاف بالنجاح.
مسألة الوصول متأخّرا
كان وصولُ المترشّحين متأخّرين عن الموعد المحدّد، أيّام الاختبارات الكتابيّة، يُعالج بمذكّرة تصدر عن وزير التربية، في شهر ماي من كلّ سنة، وتتناول الإجراءات الواجب اتّباعُها لمعالجة حالات الوصول بعد موعد انطلاق الاختبارات. وجاء الفصل الرابع الجديد من قرار 2014 ليحسم المسألة بشكل واضح، فنصّ على أنّه " لا يسمح لأيّ مترشّح بالدخول إلى مركز الامتحان بعد مضيّ خمس عشرة دقيقة من بداية الاختبار. وكلّ تأخير يعتبر غيابا غير شرعيّ"، ويُترجم بالعدد صفر في المادة المتغيَّب عنها.

مسألة ضبط مقاييس إصلاح الاختبارات
 أقرّ الفصل 10 (جديد) آلية مهمّة لضبط المقاييس النّهائيّة التي يعتمدها المصحّحون، وهي آلية تجريب المقاييس "في مراكز إصلاح الاختبارات على عيّنات من تحارير المترشّحين، عند الاقتضاء.". وهذه آلية كان معمولا بها أيضا منذ سنوات، دون أن يكون منصوصا عليها بالقرار المنظّم لامتحان البكالوريا. وقد تبيّن أنّها آلية جيّدة، لأنّها تتيح الفرصة للتثبّت من مدى ملائمة المقاييس " النظريّة" التي تُعدّها اللجانُ الوطنيّة، بتجربتها على عيّنة من التحارير الحقيقيّة، في وضعيات حقيقيّة، قبل المصادقة عليها واعتمادها في التقييم. ويتمّ ذلك بعد إجراء الاختبار، وقبل انطلاق الإصلاح، بيوم أو أكثر.
.
مسألة   الغشّ
سعت وزارة التربية، من خلال تنقيح الفصل 19 من قرار 2008، لتطوير النّصّ وجعله يتماشى مع تطوّر أساليب الغشّ المعتمدة من قبل عدد متزايد من المترشّحين، فتمّ إدراجُ وسائل الاتّصال الحديثة ضمن قائمة المُحَجَّرات في قاعات الامتحان، إذْ أشار التنقيح إلى أنّ " كلّ ارتكاب للغشّ أو محاولة الغشّ، بما في ذلك اصطحابُ جهاز إلكترونيّ أو وسيلة اتّصال إلى قاعة الامتحان ... يُعرّض أصحابَه للعقوبات."
كما أحدث التنقيحُ هيئة وطنيّة تتولّى دراسة ملفّات الغشّ وسوء السّلوك التي تكون قد بتّتْ في شأنها اللجانُ الإقليميّة المكلّفة بالتحقيق في ذلك، على صعيد مراكز التجميع والتوزيع وثبتَ لديها تورُّط أصحابها في عملية الغشّ أو سوء السّلوك. وتتمثّل مهمّة اللجنة الوطنيّة المستحدثة في تحديد العقوبات التي ستسلّط عليهم.
كما سعى التنقيح الأخير إلى تصنيف العقوبات بحسب درجة خَطَر الخطإ المُرتكَب، فجعل عقوبة تحجير الترسيم في الامتحان لمدّة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، في حالة الغشّ أو محاولة الغشّ أو سوء السّلوك، ورفّع في عقوبة تحجير الترسيم في الامتحان لمدّة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، في صورة يقترن الغشُّ أو محاولة الغشّ بسوء السّلوك. وقد يفسَّر هذا الإجراء بالحرص على توحيد العقوبات التي كثيرا ما اختلفت كلّما تعدّدتْ اللجان، وتمّ الاكتفاء بقرارات اللجان الإقليميّة، وبالحرص على تسليط عقوبات أكثر ردْعا، تُجاه تفاقم ظاهرة الاعتداء على الأعوان والمُشرفين على سيْر الاختبارات الكتابيّة.
مسألة الغياب يوم الامتحان
تعتبر مسألة الغياب يوم الامتحان من المسائل الشّديدة الحساسيّة، فمن بينها الغياب الناتج عن أسباب قاهرة، ومنها ما كان لغير ذلك.
حاول الفصل 20 (جديد) معالجة الإشكاليّات التي تعترض الإدارة العامّة للامتحانات في كلّ دورة من الدّورات. ويتمثل أبرز إجراء، في هذا المجال، في حصر إمكانية الاستفادة من الإسعاف للمشاركة في دورة المراقبة، في حالة واحدة، وهي التي تهمّ " تغيّب مترشّح في الدّورة الرّئيسيّة عن اجتياز اختبارات يوم امتحان واحد على أقصى تقدير، لأسباب قاهرة.  ويتوجّب على المترشّح، في هذه الحالة، اجتيازُ الاختبارات الإجباريّة التي تغيّب عنها، حتّى تلك التي تكون غيرَ مدرجة في دورة المراقبة.
وأمّا في صورة تغيّب مترشّح عن اجتياز مادّة اختياريّة، فيسند إليه العددُ صفر، ولا يمكنه إعادة اجتيازها في دورة المراقبة. وإذا لم يتقدّم المعنيُّ بالأمر لدورة المراقبة، فإنّه يسند إليه العدد صفر (0) ويحتسب كعدد نهائيّ في الدّورتيْن."
مسألة اختبار التربية البدنيّة لآخر السّنة
جعل الفصل 9 (جديد) من اجتياز اختبار آخر السّنة في مادة التربية البدنيّة، بالنّسبة إلى التلاميذ المنتمين إلى المعاهد العموميّة، شرطا أساسيّا للحصول على عدد في امتحان الباكالوريا، " وفي صورة إعفاء المترشّح من اجتياز اختبار آخر السّنة، فإنّه يعتبر مُعفى من المادّة في امتحان الباكالوريا."
إنّ الإجراء الجديد يُفْضي إلى استحالة أن تُعتمد نتائجُ المراقبة المستمرّة (المعدّل السّنويّ في مادة التربية البدنيّة) كعدد نهائيّ في امتحان البكالوريا، وذلك في صورة تغيّب المترشّح تغيّبا شرعيّا عن اختبار آخر السّنة، جرّاء الإعفاء، وهو ما كان معمولا به قبلَ التعديل.
طريقة جديدة لاحتساب المعدّل النّهائيّ للامتحان
وفي 19 ديسمبر 2014، صدر قرار جديد ينقّح فصولا أخرى من قرار 2008. وشمل التنقيحُ، هذه المرّة، الصّيغة المعتمدة في احتساب المعدّل النّهائيّ، بالنّسبة إلى تلاميذ المعاهد العموميّة والمدارس الخاصّة، ويتمثل التغيير في:
§        تقليص وزن المعدّل السّنويّ العامّ (MA) عند احتساب المعدل النّهائيّ للامتحان من 25% إلى 20 %.
§        في اشتراط أنْ لا تجاوز الفارقُ بين معدّل الاختبارات في الامتحان النّهائيّ (ME) والمعدّل السّنويّ العامّ في السّنة الرّابعة (MA) ثلاثَ نقاط (03). وفي صورة تجاوز الفارقُ هذا الحدّ أو السّقف، فإنّ المعدّل السّنويّ لا يحتسب، ويتمّ الاقتصارُ على نتائج الامتحان النّهائيّ (ME)، لضبط القرار المتعلّق بالقبول أو التأجيل أو الرّفض.

تنقيح شروط الإسعاف بالنّجاح
لئن أبقى قرارُ التنظيم الجديد على مبدإ الإسعاف بالنّجاح في الدّورتيْن، وهو إجراء يشمل المترشّحين من المعاهد العموميّة والمدارس الخاصّة، الذين يتحصّلون على معدّل نهائيّ في الامتحان، لا يقلّ عن 9 من 20، إذا توفّرت فيهم أربعة شروط مُجتمعة، فإنّه أدخل تعديلا مهمّا على شرطيْن من هذه الشّروط، و هما الحصول على معدّل حسابيّ في الامتحان لا يقلّ عن 9 من 20 في المادّتين المميّزتيْن للشّعبة،  بدلا عن 8 من 20 (وهذا التّعديل هو في الواقع عودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل تعديل عام 2001)، وعدم الحصول في الامتحان على عدد يقلّ عن 4 من 20 في إحدى الموادّ الإجباريّة، علما أنّ العدد المانع للإسعاف سابقا هو الصّفر. (راجع الإسعاف في امتحان البكالوريا) تم تنقيح هذا الشرط ( قرار  وزير التربية مؤرخ في 6 ماي 2015 يتعلق بتنقيح القرار المؤرخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان البكالوريا.)  و الرجوع إلى الشرط الفديم الذي كان معمولا به في الدورات السابقة  


خاتمة
إن كل التنقيحات التي أُقرّت منذ دورة 2014  و الأخرى التي ستدخل حيز التطبيق في دورة 2015  تعبر في رأينا عن توجه جيد فهي تهدف إلى إضفاء المزيد من الحزم و الصرامة و تسعى إلى مجابهة بعض الممارسات المشينة التي شوهت سمعة امتحان الباكالوريا،  و مع ذلك نرى أنه من الضروري تقييم نتائج كل هذه الاجراءات في انتظار اصلاح شامل لامتحان الباكالوريا .

. الهادي بوحوش والمنجي العكروت، متفقدان عامان للتربية متقاعدان

تونس ، ماي 2015




مقالات ذات علاقة

الإسعاف في امتحان البكالوريا
الغشّ في امتحان البكالوريا
لمحة عن تاريخ اختبار التربية البدنيّة  في امتحان البكالوريا
هل تتحسّن جودة التعليم لو حذفنا نسبة الـ  25% من امتحان البكالوريا؟
وأخيرا، نُقّح امتحان شهادة البكالوريا

اختبار التربية البدنيّة أو "الباك سبور"




[1] قرار من وزير التربية مؤرّخ في 14 مارس  2014  و قرار 5 ديسمبر 2014 يتعلقان بتنقيح وإتمام القرار المؤرّخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان البكالوريا.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire